إلى قربه ويسأل عن حاله ويطمئن عن صحّته ويضع يده الشريفة على رأس المريض ويقرأ سورة الفاتحة بنيّة الشفاء « 1 » .
7 - وذات مرّة أصيبت ابنته الكبرى في صغرها بالحمّى ، ولمّا دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى البيت توجّه مباشرةً في لهفة وحنوٍّ إليها ، فاندفع جميع أفراد البيت بقلوبهم وحواسهم معه بشكل لافت إلى صوب الفتاة المريضة . هناك التفتت أختها التي تصغرها إلى ذلك الاهتمام وتلك العناية ، فلمّا رأت ذلك القدر من حنوِّ وعطف أبيها ثمّ أهل البيت معه ، تحرّكت مشاعرها وأشواقها ، وتمنّت أن تكون هي المريضة بدل أختها . فما كان منها إلّا أن انتظرت فترة حتّى خرج أبوها من البيت ، فبقيت تترصّده عند دخول - ه . وما إن أحسّت بقدومه حتّى ألقت بنفسها على الفراش تتمارض وتتأوّه وتئن ، في حركة تمثيليّة بريئة حلوة ، تستدرّ بذلك عطفه ، ففهم ( رحمة الله ) رأساً ، وتوجّه إليها في الحال ، فاحتضنها وأخذ يلاطفها ويقبّلها وهو يقول : « حبّوبتي . . ابنتي . . أين يؤلمك يا نور عيني ؟ » ، فردّت في براءة : « آه . . إن شعري يؤلمني يا أبت ! ! ! » ، وكان الكلّ يرقب ذلك المنظر ، فانفجر الجميع في موجة من الضحك والتعليقات ، ممّا حدا بالطفلة نفسها لأن تجعل وجهها بين يديها ، في دِلٍّ وخجل « 2 » .
8 - وكان يعاملهم مثل الكبار ويتفاهم معهم ولا يجبرهم على أمر ويتكلّم معهم كلّما سنح أو سمح له الوقت . وكان يقول لزوجته : « إنّي أرى أولادي أقلّ ممّا ترينهم ، إنّني ولأجل ذلك لا أريد أن تذكري لي إذا ارتكبوا خطأً معيّناً حتّى أؤنّبهم ، لا أحبّ أن يذكر أولادي أنّي أنّبتهم أو عاقبتهم ، أريد أن أتحدّث معهم وألاطفهم ولا يعكّر ذلك شيءٌ حتّى لا يذكروا منّي إلّا كلّ ما يحبّونه ويعتزّوا به ، ومسؤولية تربية الأطفال على عاتقي » « 3 » .
9 - وكان ( رحمة الله ) إذا اشتكى أولاده أمامه من أمرٍ يوكلهم إلى الدعاء والتوسّل بأهل البيت ( ع ) « 4 » .
10 - وكان ( رحمة الله ) يعطي بناته في أوقات المدرسة يوميّاً 50 فلساً ( درهماً واحداً ) حتّى يشترين ما يردنه هناك . وفي موسم الموز أخذت المدرسة تبيعه بسعر 60 فلساً للموزة الواحدة ، فطلبت بناته منه أن يزيد لهنّ اليوميّة 10 فلوس ليتسنّى لهنّ شراء موزة واحدة ، فأجابهنّ : « ليس عندي مانع أن أعطيكم ، ولكن أسألكم : هل كلّ البنات في المدرسة يشترين الموز ؟ ! » ، فأجبن : « لا ، ليس كلّ البنات يستطعن ذلك ، وأمّا من يشتري الموز فهنّ الأقلّ » ، فقال السيّد : « إذاً كنّ مثل أكثر البنات العاديّات لا مثل أقليّة البنات » « 5 » .
11 - إحدى بناته كانت ضعيفة في مادّة الرياضيات فأخذ السيدّ مع كلّ مشاغله ومسؤوليّاته يدرّسها ويراجع معها ذلك حتّى تيقّن أنّها استوعبت المادّة جيّداً « 6 » .
12 - وكان أبناؤه يفرحون ويشعرون براحة كبيرة كلّما رجع أبوهم إلى المنزل وكأنّهم كانوا
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ وانظر مثلًا : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 151
( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 152
( 3 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 4 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 5 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 151
( 6 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 153 .