تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ملك ، وأتذكّر حينما أساعد في فرز المال وتقسيمه في آخر كلّ شهر ، كان بعض أطفاله - وهو صغار - يحضرون معنا في بعض الأحيان تلك الجلسات ، فيرون أكوام المال فيتعجّبون ، فكان يترك العمل ويتحدّث معهم فيقول : ( أولادي هذا المال ليس لي ، هذه أموال صاحب الزمان ، هذه أموال المسلمين أمانة بيدي . أولادي المال ليس مهمّاً ، وهذ الدنيا لا قيمة لها ، إنّنا نريد الآخرة ، والآخرة خيرٌ وأبقى . . . ) ، ويتحدّث معهم بأمثال هذه العبارات والمفاهيم . وكان ( رضوان الله عليه ) قد اتّفق مع زوجته المكرّمة السيّدة أمّ جعفر ( حفظها الله ) في حال صدور ما يستوجب العقوبة من أحدهم أن تقوم هي بضربه وتأديبه ، وكذلك خوّلني نفسَ الشيء فيما يناسب ، وكان يعلّل ذلك بأنّ الأولاد أكثر انشداداً إلى الأُم بحكم الفطرة والتربية والمخالطة ، وسرعان ما تستطيع إزالة ذلك من قلوبهم ، أمّا الأب فإنّه بحاجة إلى وقت أطول ليُحدث نفس الشيء ، هذا إضافة إلى أنّه أكثر قدرة من غيره على تغذيتهم بالمفاهيم والأفكار الإسلاميّة ، وهذا الأمر يحتاج إلى أرضيّة سليمة وقلوب محبّة . ورغم تواضعه ( رضوان الله عليه ) مع أطفاله فإنّ هيبته كانت تفرض احترامهم له ، والتزامهم بحدود العلاقة المؤدّبة » « 1 » . 3 - كان يقول ( رحمه الله ) : « إنّي نفثت في نفس ابنتي مرام - وكانت وقتئذٍ طفلةً صغيرة - الحقد على الصهاينة . قال : قد صادف أن حدّثتها ذات يوم عن ظلمهم للمسلمين من قتل أو قصف ، فبان عليها انكسار الخاطر وتكدّر العيش ، فأردفت ذلك بذكر قصّة أخرى من حكايات قصف المسلمين لإسرائيل فاهتزّت فرحاً وضحكت واستبشرت لتلك القصة » « 2 » . 4 - وكثيراً ما كان يصله ( رحمة الله ) من الحقوق الشرعيّة ما يصل عادة بيد المراجع ولكنّه ( رحمة الله ) قال : « إنّي فهّمت ابنتي مرام أنّ هذه الأموال الموجودة لدينا ليست ملكاً لنا ، فكانت هذه الطفلة البريئة تقول أحياناً : إنّ لدى والدي الأموال الكثيرة ولكنّها ليست له ، ذلك لكي لا تتربّى على توقّع الصرف الكثير في البيت بل تتربّى على القناعة وعدم النظر إلى هذه الأموال كأملاك شخصيّة » « 3 » . 5 - يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « وأتذكّر أنّي كنت في السوق وكان معي ولده السيّد جعفر وكان طفلًا ، فرأى الموز بلونه الأصفر الجميل يباع في السوق فأحبّ أن يأكل منه ، فاشتريتُ له كيلو غرام واحد من مالي الخاص ، فأكل منه وأعطى لأخته الصغيرة أيضاً وانتهى كلّ شيء . وحسبتُ أنّ الأمر قد انتهى ، ولكن بعد ساعة من ذلك جاء السيّد الشهيد يلومني على ما فعلت عندما لاحظ قشور الموز في سطل النفايات فعرف الأمر ، ثمّ دعا ولده ينصحه بكلمات جميلة ورقيقة أحفظ منها هذه العبارة : ( ولدي إنّ موز الجنّة أطيب وألذّ من هذا الموز ) » « 4 » . 6 - فعندما يمرض أحدهم كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند دخوله المنزل وقبل أن يغيّر ملابسه يذهب
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 206 : 1 - 208 ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد باقر المهري ( * ) ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 49 ؛ وانظر أيضاً : مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( * ) . ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 49 ؛ وانظر أيضاً : الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 73 ؛ مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( * ) ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 212 : 1 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 328 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي