تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وسمعته يقول : لا أرضى بشراء الفواكه [ الغالية ] « 1 » مهما كان المبررّ ، حتّى لو كان ذلك من أجل الضيوف ، ويجب أن ننتظر إلى الوقت الذي يتمكن جميع الناس من شرائها » « 2 » . 7 - وينقل أنّ امرأة شكت زوجها عند السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فلمّا حضر قال له : « اعلم يا فلان أنّني في طوال حياتي لم أقل لزوجتي بصيغة الأمر آتني بماء ، وإنّما كنت إذا عطشت أو احتجت شيئاً أكنّي لها فإن فهمت ذلك واستجابت وإلّا قمت برجليَّ وقضيت حاجتي » « 3 » . مع أولاده 1 - يقول السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ تربية الطفل بحاجة إلى شيءٍ من الحزم والخشونة من ناحية ، وإلى اللين والنعومة وإبراز العواطف من ناحية أخرى . وقد تعارف عندنا في العوائل أنّ الأب يقوم بالدور الأوّل والأم تقوم بالدور الثاني » . قال ( رحمه الله ) : « ولكنّني اتّفقت مع ( أم مرام ) على عكس ذلك فطلبتُ منها أن تقوم بدور الجزم والخشونة مع الأطفال لدى الحاجة كي أتمحّض أنا معهم في أسلوب العواطف واللّين وإبراز الحبّ والحنان » . وكان السبب في ذلك أنّه كان يرى نفسه أقدر على تربية أطفاله على العادات والمفاهيم الإسلاميّة ، فكان يريد للأطفال أن لا يروا فيه عدا ظاهرة الحبّ والحنان كي يقوى تأثير ما يزقّه في نفوسهم من القيم والأفكار ، فلا بدّ أن تملأ حاجتهم إلى الصلابة والخشونة عن طريق الأمّ « 4 » . 2 - يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « أمّا مع ابنه وبناته ، فكان ( رحمة الله ) في غاية الرقّة والمحبّة والحنان يلاعب الصغار ويؤنسهم ، ولم يحاول في يوم من الأيّام أن يضربهم أو يهينهم ، بل كان ينهج أفضل السُبل في تربيتهم ، يتعامل معهم بروح الصداقة فيما تقتضيه الظروف ، وبروح الأبوّة في أحيان أخرى . وأتذكّر أنّه ( رضوان الله عليه ) حينما تنتهي جلسته اليوميّة في كلّ يوم عند أذان الظهر يدخل إلى بيت العائلة يستقبله أطفاله وكأنّه قادمٌ من سفرٍ بعيد ، تمتلئ قلوبهم بالفرح والسرور . وكان إذا تحدّث إليه أحدهم - وهم ما بين العقد الأوّل والثاني من أعمارهم - يصغي إليه إصغاءه للكبار يناقشه ويحاوره ، وهو يحاول بذلك أن يزرع في نفوسهم الثقة والاعتماد على النفس وقوّة الشخصيّة . وأتذكر أنّ إحدى بناته الصغار - وكان عمرها في حدود العاشرة أو أقلّ - كانت قد أعدّت دفتراً ، وفي كلّ يوم كانت تطلب منه كتابة حديث أو رواية فلم يكن يتردّد في التجاوب معها فيملي عليها حديثاً أو رواية ، وكانت تحفظ ما يكتب لها ، وكان يسمّيها لقمان الحكيم ، وهي عقيلة الشهيد السيّد مؤمّل الصدر ( رحمه الله ) . وكان ( رضوان الله عليه ) يربّي أطفاله على أنّهم ملك للإسلام ، وأنّ ما في أيديهم من أموال أمانة لا
هامش
( 1 ) ما بين [ ] قيدٌ أضافته لي السيّدة أم جعفر الصدر على كلام الشيخ النعماني ، وهو الصحيح المناسب لما يأتي بعد قليل ضمن ما ينقله السيّد فاضل النوري ، وهو ما ذكره لي السيّد محمود الخطيب ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 211 : 1 - 212 ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 20 / جمادى الثانية / 1405 ه - ، نقلًا عن الشيخ أبي علي المولى ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 20 - 21 ؛ ويقول الشيخ محمّد طحيني إنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) قال له : « لم يصدر منّي أمرٌ واحدٌ لأهل بيتي من قبيل ناوليني الإبريق أو آتني بالماء أو ما شابه ذلك » ( مقابلة مع الشيخ محمّد طحيني ، * ) ( 4 ) مقدّمة مباحث الأصول : 48 - 49 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 327 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي