تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
من أريد به وجه رسول الله ( ع ) - تقبيل يدي الوالدين مستشهداً بقوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 1 » « 2 » .

مع زوجته

1 - أمّا حول علاقته ( رحمة الله ) بالسيّدة أمّ جعفر ، فيكفي ما في رسالةٍ له إلى أخيها وابن عمّه السيّد رضا الصدر ( رحمة الله ) حيث يقول له : « تسلّمتُ برقيّتكم العزيزة تبشّر عن وصول الأهل والأطفال ، ولئن كنتُ أغبط كلَّ شيءٍ هناك لأنّه أقرب منّي إلى فاطمة والأطفال ، فإنّي أغبطهم لأنّهم سعدوا دوني بالاستظلال بظلالكم الوارفة وعاشوا في هذه الظلال الكريمة لقاءات سعيدة مع الأحبة والأهلين . . » « 3 » . 2 - وكان ( رحمة الله ) يقدّر زوجته ويحترمها ويراعي مشاعرها وكان يقول لها : « أرجو منك أن تقدّري ظروفي وكثرة مشاغلي وأن تسامحيني إذا قصّرت بأمر معيّن » . وتقول زوجته : إنّها ومن أوّل زواجها أحسّت بأنّ السيّد زوجٌ غير عادي ، فقد كانت تقدّسه وتكنّ له كلّ مشاعر الإجلال والتقدير « 4 » . 3 - كما ينقل أنّ السيّدة أم جعفر كانت إذا سافرت إلى الكاظميّة لزيارة ابنتها مرام وأراد السيّد الصدر ( رحمة الله ) منها أن تعود ، فإنّه كان يتّصل بها هاتفيّاً ويسأل عن صحّتها وأحوالها ، فتفهم أنّه يريد منها العودة ، فتعود « 5 » . 4 - وكان - على الرغم من مشاغله - إذا صامت زوجته في غير شهر رمضان المبارك ، يحاول أن يمرَّ عليها بعد المغرب ليطمئنَّ عليها بعد الإفطار « 6 » . 5 - يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « وبالنسبة لزوجته المكرّمة العلويّة الفاضلة أم جعفر ( حفظها الله ) فقد كانت تحتلُّ من قلبه موقعاً كبيراً ، إذ كانت شريكته في السرّاء والضرّاء ، وتحمّلت من أجله الكثير من العناء والمشقّة ، بدأت من حين تغرّبها بعد هجرتها إلى العراق وانتهت بالحجز وما صاحبه وما أعقبه من صعاب ومشاكل ، فكانت تستحقُّ وبكلّ جدارة اهتمامه الكبير وعنايته الخاصّة ، فكان ( رضوان الله عليه ) يدرك أهميّة هذه التضحيات ، ولذلك أولاها الكثير من الحنان والاحترام ، وإنّي منذ عرفتها لم أرَ ولا مرّة واحدة ما عكّر صفو علاقتهما أبداً فلا مشاكل ولا منغّصات ، وهو أمر عجيب حقّاً » « 7 » . 6 - ويقول : « كانت زوجته الطاهرة تكتب في كلِّ يوم ورقة صغيرة باحتياجات البيت وتسلّمها لآغاي ( محقّق ) ليوفّرها لهم ، وهي الاحتياجات البسيطة المتعارفة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالإشراف على تلك الورقة خشية أن يكون فيها من الطلبات أكثر من المألوف ، بل كان في بعض الأحيان يشرف عليها بنفسه ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 24 ( 2 ) المرجعيّة والقيادة : 39 ( 3 ) انظرها كاملة ضمن أحداث 1391 ه - ( 4 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 5 ) الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 21 ( 6 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 7 ) شهيد الأمّة وشاهدها 206 : 1 .