تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الدائمة . كان يقول لها : تعزّي بنا ، فنحن اليوم بجوارك ، ونحن الذين بقينا لك . لقد اجتهد كثيراً للتغيير من وضعها النفسي . وإدخال السرور على قلبها ، وخاصّة بعد افتقادها ابنها السيّد إسماعيل ، وأودع التراب وهي حيّة ترزق . على أنّها لم تجزع ولم تعترض على قدر الله ، لكنّ هذا شاق على قلب الأم . وفي الأخير تعلّقت أكثر ، وصبّت كلّ آمالها على السيّد الشهيد وأخته بنت الهدى اللذين ما فتئا يحاولان التعويض عليها ، إلى أن أجرى الله مقاديره بحسب ما شاء ، وله الحمد » « 1 » . يقول السيّد محمود الخطيب : « كانت قمّةً في التقوى والورع ، وكيف لا تكون كذلك وهي بنت ذلك البيت العريق الذي أنجب العلماء والمفاخر من الرجال العظام من آل ياسين . كان ( رحمة الله ) كثير الاحترام والتقدير لوالدته ، فلقد شاهدته مرّات عديدة إذا أراد السفر لزيارة الإمام الحسين ( ع ) يستأذن منها ويقول لها : أنا ذاهبٌ لزيارة سيّد الشهداء ( ع ) ، تقول له : كان الله معك يا ولدي ، ثمّ يجلس على ركبتيه ويقبّل يديها فتضع المصحف الشريف على رأسه وتقول له : كتب الله لك السلامة ، أسألك الدعاء » « 2 » . ويقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « لقد اطّلعتُ على بعض خصوصيّات المرحومة والدة السيّد الشهيد من خلال معايشتي لها ، فوجدتها والله مثال التقوى ، امتلأت روحها حبّاً لله تعالى ورسوله وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم ، وحتّى في الأيام الأخيرة من حياتها كان عشقها لأهل البيت ولأمير المؤمنين ( ع ) يطغى على ما كانت تعاني من آلام وأمراض ، فتخرج مستعينةً بابنتها البارّة الشهيدة بنت الهدى ( ره ) لزيارة قدوتها وإمامها رغم ما كانت تعاني من صعوبة كبيرة في مشيتها . وكانت لا تفارق القرآن ، فهي رفيقته في كلّ وقت تتلوه آناء الليل وأطراف النهار ، وكلّما انتهت منه عادت إليه . وكانت دائمة الذكر لله تعالى تلهج بتسبيحه وتحميده ، وما انقطعت عن ذلك حتّى فارقت نفسها المطمئنّة برحمة ربّها بدنها الطاهر ، ولقيت ربّها راضيةً مرضيّة ، وكانت في فترة الحجز نموذجاً رائعاً في الصبر والثبات والاتّكال على الله ، فلم تتململ يوماً ممّا كان يصيبها بسبب الحجز من فقد الدواء الذي كان به قوام حياتها ، بل كانت تتظاهر بالصحّة والسلامة لتُشعر السيّد الشهيد بعدم أهميّة المعاناة الكبيرة التي تعيشها ، رحمها الله وأسكنها الفسيح من جنّاته » « 3 » . « كان في كلّ يوم يجلس إلى والدته ( رحمها الله ) يؤنسها بحديثه ويخفّف عنها من آلام ما تعاني من أمراض ومشاكل صحيّة ، ويخفّف من قلقها عنه ، فقد كانت ( رحمها الله ) تشعر بقلق كبير على سلامته ، ولها إحساسٌ بأنّ السلطة سوف لن تتركه على أيّ حال ، فكان ( رضوان الله عليه ) يدخل إلى قلبها بكلّ الوسائل ليبدّد هذه المشاعر أو يقلّل من سطوتها ، فكان في كلّ يوم يجلس معها في غرفتها ومعه كتبه ودفاتره ويبقى معها - في أكثر الأحيان - حتّى العصر يكتب ويعدّ أبحاثه وغير ذلك ، واستمرّ على ذلك حتّى اليوم الأخير قبل اعتقاله ومن ثمّ استشهاده » « 4 » . تبقى الإشارة إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) - وفي ما يتعلّق بتقبيل اليدين - كان يستثني - إضافةً إلى
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 127 - 128 ( 2 ) من مذكّرات السيّد محمود الخطيب الخطيّة للمصنّف ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 51 : 1 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 205 : 1 .