تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بعدما كبر - تنتظر رجوعه إلى الدار ، فإذا تأخّر انتظرته عند الباب وفتحت له فور وصوله « 1 » . وكانت ( رحمها الله ) مريضة ، وعندما كانت تصاب بنوبة من نوبات ضيق الصدر كان يتغيّر وينهار شفقةً وحبّاً لها « 2 » . ويذكر الشيخ زهير الحسّون أنّ والدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) أحسّت ذت مرّة أنّ ابنها في خطر ما ، فبعثت مستفسرةً إلى مكان تواجده ، فتبيّن أنّ مدير أمن النجف كان عنده . ولمّا سئلت السيّدة بنت الهدى ( رحمها الله ) عن الأمر قالت : « إنّ جسم أمّي داخل البيت لكنّ شعورها وقلبها مع السيّد أينما ذهب » « 3 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) : « كان يكنّ لأمّه الحُبَّ والاحترام بدرجة عالية جدّاً ، حيث كان يلتزم تجاهها بنظام قاسٍ من الإخبار لها عن ج - ميع حركاته وسكناته ، ممّا كان يلفت نظر القريبين له ، وكنتُ في البداية أثي - ر لديه التساؤل عن ذلك ، حيث كانت وسائل الاتّصال مثل التلفون مفقودة في ذلك الوقت ، فيلتزم شخصيّاً بنظامٍ حديديٍّ في الأوقات والمواعيد والذهاب والإياب بسبب ذلك ، ولكنّه كان في ذلك يستجيب لطلبها وإلحاحها بسبب عاطفتها القويّة وشفقتها الفائقة وما لاقته من فقدٍ للأولاد والزوج . كما كان يأخذه الاضطراب الشديد شفقةً وخوفاً عليها عندما كانت تصاب بنوبات من ضيق التنفّس المتكرّرة التي تصبح في الحالات العادية أمراً عاديّاً بسبب تكرارها ، ولكنّه بقي ( رضوان الله عليه ) يحسّ بذلك إلى آخر عمره حبّاً بها وشعوراً بالمسؤوليّة تجاهها وشفقةً عليها ، وذلك تعبيراً عن العواطف المتأجّجة في نفسه تجاه الأشخاص الذين يحبّهم . . . كما كان يكنّ الاحترام الكبير لأخيه الكبير بالرغم من تفوّق الشهيد الصدر العلمي عليه واعتراف أخيه له بذلك ، مع أنّ أخاه الكبير كان من فضلاء الحوزة العلميّة المعروفين بالفضل والاجتهاد وانشغال الشهيد الصدر بصورة دائمة بالعمل العلمي . ولم يكتفِ بذلك الاحترام ، حتّى أنّه كان يشعر ويقوم بمسؤوليّة الرعاية لأخيه الكبير ويقوم تجاهه بذلك من رعاية ماديّة واجتماعيّة ومعنويّة له ولعائلته ، حيث كانت تشمله رعاية البيت كلّه الماديّة والتفكير بشأنه وموقعه الاجتماعي . وكان للشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) الدور الرئيس في تهيئة ظروف انتقاله إلى مدينة الكاظميّين ورعاية وضعه الاجتماعي فيها هناك وتسديده بالقول والعمل والزيارة والإسناد ، وكان أخوه يبادله الحُبَّ والاحترام الفائقين بحيث يشعر الإنسان بوحدتهما مع وجود الفوارق العديدة في شخصيّتهما الذاتيّة وطريقة العمل والتفكير وأسلوب الحياة الاجتماعيّة والشخصيّة » « 4 » . تقول السيّدة أم جعفر الصدر : « كانت حليفة المصحف الشريف وسجّادة الصلاة ؛ لم تستغن عنهما يوماً ، ولم تنقطع عن الذكر ما أمكنها . . . كانت أم الشهيد تخيط ملابسها السوداء بيدها ، وبوسائلها اليدويّة البسيطة : الخيط والإبرة لا غير . وكان الشهيد كثيراً ما يلاطفها ، ويحاول أن يخفّف عنها أحزانها
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق ( * ) ( 2 ) من نظرات جماعة العلماء : 24 ( 3 ) مقابلة مع الشيخ زهير الحسّون ( * ) ( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 83 - 84 . وقد قيل : إنّه أغمي عليه أكثر من مرّة في وفاة أخيه السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) ( مسائل في البناء الفكري : 39 ) ، الأمر الذي نفته لي أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) في مذكّراتها .