تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
سعرها عن خمسة دنانير في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبّونه ويودّونه » « 1 » . نعم ؛ عندما كان يهديه البعض ملابس أو أشياء خاصّة له كان يقبلها ويشكرهم ثمّ يعطيها إلى طلبته المحتاجين « 2 » . ومن باب الحديث عن ملبسه : يُنقل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) قوله : « مضت عليّ شتويّة كاملة ولا أملك إلّا عباءة خاجيّة ( صيفيّة ) ، ولكنّي لم أفكّر ساعة ما بأنّي لماذا لا أملك بينما غيري يلبسون ويملكون وينعمون بالراحة » « 3 » .

علاقته بطلّاب درسه ومعارفه خاصّة

كان السيّد كاظم الحائري قد طلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أن حضر درسه أن لا تقتصر علاقته مع طلّابه على العلاقة الدرسيّة ، فكم من أستاذ قام بتربية طلّابه من الناحية العلميّة ولكنّه لم يساهم في تربيتهم إسلاميّاً ، وحثّه على أن تتعدّى علاقته بهم ذلك . ومن حينها صار السيّد الصدر ( رحمة الله ) إذا أراد أن يوصل إليهم أمراً اختلى بنفسه وسجّل لهم ما لديه ثمّ استمعوا إليه ، إلى أن راح يلقي عليهم مطالبه مباشرةً مستغنياً عن المسجّل « 4 » ، وكان يعطف ويحنُّ على تلاميذه إلى حدّ العشق « 5 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) : « وأمّا في دائرة الأصدقاء ، فإنّ الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) كان يعطي للصداقة معاني أخلاقيّة ووجدانيّة لم أرَ نظيراً لها في حياتي على سعة دائرة الممارسة والمراقبة ، فهو يرى الصداقة عبارة عن علاقة ورابطة متينة لا تقلّ إن لم تفضّل على علاقات الأخوّة النَسَبيّة ، كما أنّه يراها مجموعةً من الحقوق المتبادلة التي عب - ر عنها الشارع المقدّس في علاقة الأخوّة الإيمانيّة . ولكنّ هذه الحقوق المتبادلة هي حقوق تطوعيّة قد تكون من جانب واحد في مدياتها الماديّة ، وهو ما يعبّر عنه الشارع المقدّس بالمواساة له ، ولكنّه يطالب بإلحاح أن تكون من الجانبين في مدياتها المعنويّة والعاطفيّة . وأمّا في الحالة الوجدانيّة ، فقد كان يتحوّل الشهيد الصدر في الصداقة إلى ما نسمعه من العشّاق الهائمين ، فهو يسمح لنفسه أن يبكي لفراق الصديق أو لقائه حتّى النحيب ، كما يصنع ذلك عند إعراضه عنه أو حتّى احتمال هذا الإعراض ويصاب بالصدمة والإحباط الشديدين بسبب ذلك ، بل قد يصاب بالمرض » « 6 » . وكان ( رحمة الله ) يقول : « أحبُّ أن يكون أولادي وأبنائي راضين عن أبيهم وعمّا قدّم هذا الأب من أجلهم » ، وكانت الكلمة المحبّبة إليه هي « أبوكم » « 7 » . وتنقل زوجته أنّه عندما كان يسمع عن أحد أصحابه أو طلبته خبراً سيّئاً أو أنّه استشهد أو مات
هامش
( 1 ) شهيد الأمة وشاهدها 209 : 1 ( 2 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 165 ) ، 16 / ذي الحجّة / 1404 ه - ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 19 - 20 ( 4 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) ( 5 ) مقابلة ( 4 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) ( 6 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 7 ) من مذكّرات السيّد محمود الخطيب .