تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وينقل مستخدمه [ الحاج محمّد علي المحقّق ( رحمه الله ) ] عن ملبسه ومأكله : « دخلت عليه صباح أحد الأيّام لآتيه بفطوره ، فرأيته يأكل صمّونة يابسة كنت قد جلبتها منذ أسبوع ، فلمّا رآني استحى ودار وجهه الشريف . . . وأمّا من ناحية أثاث البيت وفراشه ، فلا يوجد شيء جديد إلّا ما كان موجوداً في أيّام زواجه ( رحمه الله ) ، وتلاحظ عباءته فهي الأخرى قديمة مضت عليها السنون » « 1 » . وكان ( رحمة الله ) لا يقدّم له طعام إلّا وأعطى أطيب ما فيه إلى مستخدمه ، فإذا كان في الطعام قطعة لحم أو قطعة دجاج أو قطعة سمك قدّمها إليه وآثره على نفسه ولم يأكلها ، حتّى قال بعض طلبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) للحاج محقّق ( رحمه الله ) : « إنّك تجني على السيّد ولا تدعه يأكل شيئاً ممّا يقدّم له ؛ لأنّك تحظى دائماً بصفوة الطعام » « 2 » . ونشير استطراداً إلى أنّ السيّد حسن الكشميري كان يقرأ العزاء عند الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) خال السيّد الصدر ( رحمه الله ) . وذات مرّة رأى معه السيّد الصدر ( رحمة الله ) علبة تبدو فيها آثار حلوى ( الدهين ) « 3 » فقال له : « ما هذا ؟ ! » ، فأجاب بأنّه حلوى ( الدهين ) ، فتبسّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) مستنكراً . ثمّ بعد ذلك تحدّث معه على انفراد وقال له : « إنّ الدهين أكلٌ طيّب ، ولكنّني أحبّ لأمثالك ممّن هو مقبلٌ على مستقبل زاهر أن يبتعدوا عن الترف » « 4 » .

مع التدخين

لم يكن السيّد الصدر ( رحمة الله ) مدخّناً ولم يكن يضيّف ( السجائر ) في مجلسه « 5 » ، بل كان لا يحبُّه للقريبين منه ، حتّى أقلع عنه بعضهم « 6 » ، ولكن قيل : إنّه ذات مرّة تذوّق بضعة ( أنفاس ) من ( النرجيلة ) وكان ذلك في جوٍّ خاصٍّ جدّاً أثناء زيارة السيّد مرتضى المستجابي « 7 » . ومن الطرائف أنّ الشيخ [ مهدي ] البديري قارئ العزاء المعروف زار السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذات يوم في غير وقت الزيارات العامّة - وكان مكثراً للتدخين - فأوعز السيّد ( رحمة الله ) إلى السيّد محمود الخطيب بإحضار ( سيجارة ) للشيخ ، فخرج السيّد الخطيب خارج ( البرّاني ) احتراماً للسيّد ( رحمة الله ) وأخرج ( سيجارةً ) ثمّ دخل وناولها إلى الشيخ الذي اعتذر قائلًا : « لقد أقلعتُ عن التدخين ، فذات يوم كنتُ في السوق ووقعتُ أرضاً بسببه ، إلّا أنّ أحداً لم يساعدني سوى امرأة رفعتني وقادتني إلى البيت . ولمّا أردتُ الدخول إلى
هامش
( 1 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 72 ، نقلًا عن صحيفة الشهادة ، العدد ( 202 ) ؛ وانظر : شهيد الأمّة وشاهدها 210 : 1 ( 2 ) الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 23 ( 3 ) وهي نوع من الحلوى النجفيّة التي قد لا يأكلها سوى ميسور الحال ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م . ولكن يبدو أنّه كان يسمح لغير خاصّته بالتدخين في مجلسه ، أو أنّه سمح ولو لمرّات ، ويظهر ذلك من خلال الصورة التي يبدو فيها مع السيّد محمود الخطيب والشيخ محيي الدين المازندراني والحاج مصطفى الأنصاري ( انظر الصور في المجلّد الرابع ) ، وقد ذكر لي السيّد محمود الخطيب أنّ الخاصّة لم يكونوا يدخّنون في حضوره ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي في جباع بتاريخ 13 / 9 / 2004 م ( 7 ) من مذكّرات السيّد محمود الخطيب .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 299 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي