كان يتأثّر تأثّراً شديداً ويبقى في هذه الحالة أيّاماً معدودة بحيث يقلّ أكله ونومه خلالها . وفي بعض الأحيان يكون تأثّره مؤثّراً على صحّته فيصاب بارتفاع ضغط الدم أو الصداع المستمرّ وحتّى وصل الأمر إلى شبه شلل نصفي . وكان دائماً يدعو لهم ويتفقّد أحوالهم ويحثّهم على ترك الدنيا والزهد
فيها والسعي والمثابرة على كسب العلوم وتحصيلها « 1 » .
وفي ما يلي عرضٌ لبعض النماذج :
1 - كانت العلاقة بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ عبد العالي المظفّر إلى الحدّ الذي أزعج عائلة الشيخ المظفّر ، وقد سعى الشيخ محمّد حسين حرز الدين خال الشيخ المظفّر إلى إبعاد ابن أخته عن أستاذه ، الأمر الذي أدّى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الانهيار أو كاد « 2 » ، إضافةً إلى مساعي أوساط السيّد محمّد الروحاني ( رحمه الله ) « 3 » .
2 - وكانت للسيّد الصدر ( رحمة الله ) علاقة صداقة قويّة مع بعض الأصدقاء ، ولكنّها تصدّعت فأصيب بالإحباط بسبب ذلك وولّد لديه إحساساً - كما ذكر ذلك - بالخوف من تكرار هذه التجربة مع صديق آخر ، ولذا كان يحرص أشدّ الحرص في متابعة الأمور الصغيرة التي تطرأ أحياناً على العلاقة من غَيبة أو انقطاع أو عدم انشراح أو احتمال وجود انفعال سلبي ولو بسيط وما أشبه ذلك . وفي هذا الحرص الشديد والمتابعة يحسّ الإنسان أنّ ذلك كان لدى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أمراً كبيراً وذلك بسبب الإحساس الوجداني العالي بحبّ الصديق وأهميّة المحافظة على الصداقة « 4 » .
3 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يولم الولائم البسيطة في بيته ، أو يطلب من الأصدقاء ذلك ، أو يقوم بالأسفار القصيرة الترفيهيّة إلى الكوفة وغيرها من أجل التعبير عن هذه العواطف الجيّاشة وبناء أواصر الودّ والمحبّة بين الأولياء والأصدقاء والزملاء .
وكان يحرص على دروس المبتدئين من الطلبة أو رعاية المستضعفين ماديّاً وروحيّاً . كان يفعل ذلك كلّه بعقله ممزوجاً بعاطفته . وعندما كان يستقبل الشباب والأوساط العامّة من الكسبة والفلّاحين كان يفعل ذلك بعقله الممزوج بعاطفته « 5 » .
4 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يخرج مع بعض طلّابه من قبيل السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) والسيّد عبد الهادي الشاهرودي والسيّد كاظم الحائري والسيّد محمود الهاشمي والسيّد محمّد باقر الحكيم إلى الكوفة ، حيث يعدّون الشاي ويستأجرون سيّارة تقلّهم إلى الجهة المقابلة لقصر الملك في الناحية الثانية من شطّ الكوفة ، وكان هناك ( حوشٌ ) أعطاه أهله للسيّد ( رحمة الله ) « 6 » .
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 2 ) من مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله ( * ) ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 233 ) ، في حديثٍ مع السيّد محمّد حسين فضل الله ؛ حدّثني بذلك السيّد فضل الله بتاريخ 3 / 6 / 2004 م
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 202 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله
( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار )
( 5 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 54
( 6 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * ) . وربّما يقصد المنزل الذي استأجره السيّد الصدر ( رحمه الله ) من أحد السادة من آل ( المْحَنَّة ) على ما ذكره لي السيّد محمود الخطيب .