تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
8 - وذات يوم ناداه تلميذه الشهيد السيّد محمّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) من آخر مجلس الدرس - وكان يجلس في آخر المجلس ويضع مسجّلًا لتسجيل الدرس - وقال له : « سيّدنا ارفعوا صوتكم ، فنحن لا نسمعكم » ، فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ممازحاً : « عدم سماعكم سببه أحد أمرين ، إمّا قصورٌ في صوتي وإمّا قصورٌ في أذنيكم » « 1 » . 9 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) متشدّداً في مسألة حضور الطلّاب عند الوقت ، ففي يوم من الأيّام دخل بعض الطلّاب إلى الدرس وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يشرح ، فغضب ( رحمة الله ) وقال : « من يتأخّر في الحضور لا يبالي بالدرس ، وعدم الاهتمام بالدرس من إتلاف الوقت الذي لا يجوز » « 2 » . 10 - وكان ( رحمة الله ) يطرح الأسئلة على طلّابه عند اجتماعه بهم ويناقش الأجوبة مناقشة موضوعيّة من أجل تنميتهم ، وكانت الأسئلة متنوّعة : فقهيّة وتأريخيّة وعقائديّة واجتماعيّة وسياسيّة . فمثلًا في أحد الأيّام طرح على مجموعة من طلّابه : هل الرجم هو وسيلة وطريقة للقتل أم أنّه حكمٌ يراد بهذه الطريقة ؟ ! وحدثت مناقشة وأخذ وردٌّ لهذه الأفكار . وذات يومٍ طرح على مجموعة من طلّابه : لماذا لم يقتل الإمام علي ( ع ) عمرو بن العاص عندما طرحه أرضاً وانكشفت عورته ؟ ! وقال ( رحمه الله ) : « نحن نعلم أنّ الإمام معصومٌ وعمله صحيح ، لكن نريد إيضاحاً لعموم الناس » . وطرح سؤالًا حول أنّه : كيف يستطيع العلماء وأئمّة المساجد التأثير على الناس ؟ كما كان يعطي لبعض طلّابه بعض الكتب لقراءتها ثمّ مناقشتهم حولها « 3 » . 11 - وفي إحدى المجالس تحدّث بعض تلامذته اللبنانيّين بحضور بعض الناس ، ولم يكن ما تحدّث به موزوناً ، فتدخّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليوجّه له كلامه . وبعد اختلائه بطلّابه قال غاضباً : « أنا لا أرضى لأحد من طلّابي أن يرسل الكلام على عواهنه ، فكّروا أوّلًا ثمّ تحدّثوا » « 4 » . 12 - وذات مرّة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع جملة من الأصدقاء ودخل أحد العلماء القادمين من إيران ، فقام من حضر إجلالًا للقادم ، إلّا أنّ أحد تلامذته تثاقل بالقيام فنظر السيّد ( رحمة الله ) إليه وقال : « إنّ الطالب الذي يريد أن يخدم الإسلام في المجتمع عليه يلتفت إلى عادات الناس وتقاليدهم ويحترم الآخرين ليستطيع أن يؤثّر في الأمّة » « 5 » . 13 - وكان أحد تلامذته يستأجر سيّارة على حسابه الخاص لقضاء ما يكلّفه به ، فلمّا علم بذلك تكلّم معه بأنّ هذا العمل ليس صحيحاً ، فقال : إنّ المال من ماله الخاص ، فقال السيّد ( رحمه الله ) : « إنّ المسألة ليست مسألة من أين يصرف المال ، وإنّما المسألة تعود إلى حالة الترف الذي لا مبرّر له » « 6 » .
هامش
( 1 ) سمعتُه من السيّد كمال الحيدري في بعض شروحاته الصوتيّة ( 2 ) تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 323 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين الحائري ( 3 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 69 ، وقد رواها السيّد محمّد الحيدري ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ يوسف دعموش بتاريخ 29 / 4 / 2004 م ( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / رمضان / 1405 ه - ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 1 / رمضان / 1405 ه - .