تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
5 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يحتاج أحياناً إلى التريّض ، فيتمشّى صباحاً مع بعض تلامذته نحو الكوفة ، وكان منهم السيّد نور الدين الإشكوري الذي كان يهيّئ بعض الطعام ويعدّ الشاي ليتناولوه في فترة الاستراحة . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يكتفي بشرب الشاي لأنّه كان معتاداً على الاقتصار على طعام الغداء دون طعام الفطور والعشاء . وبعد انتهائهم ، كانوا يرجعون إلى النجف بالسيّارة « 1 » . 6 - وذات مرّة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مدعوّاً عند الشيخ حسن ملك على طعام الغداء ومعه ثلاثون شخصاً من طلّابه . وأثناء تناول الطعام آذته حسكة سمك علقت في جوف فمه ، فأشار عليه السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) بتناول ( لقمة ناشفة ) من أجل التخلّص منها ، ولكنّ ذلك لم ينجح ، فخرج السيّد الصدر ( رحمة الله ) خارج الغرفة لمعالجة الموضوع ولحق به الشيخ حسن ملك الذي رفع يديه وقال : « ربّ خذ الثلاثين ودع هذا السيّد » . وبعد أن تمّ الأمر بخير دخل الشيخ حسن وحكى لزملائه ماذا جرى وبماذا دعا ، فقالوا له : « ألهذه الدرجة نهون عليك » ، فقال لهم : « بل لهذه الدرجة السيّد عندي غالٍ » ، فضحكوا جميعاً « 2 » . 7 - وذات مرّة قصد أحد الأطبّاء البيطريّين السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليستفسر منه عن أجوبة بعض المسائل الشرعيّة قبل سفره إلى لندن ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في الكوفة يأخذ قسطاً من الراحة بفعل تعبه الشديد . وقد تحدّث الطبيب مع الشيخ محيي الدين المازندراني الذي اتّصل عصراً بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وأطلعه على الموضوع ، وقد أجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه متعبٌ وأنّه سيرسل إليه الأجوبة بالبريد إلى لندن . ولكنّ الطبيب ألحّ بالسؤال على الشيخ المازندراني وطلب منه تدبير لقاء مع السيّد الصدر ولو لخمس دقائق لأنّه لا يملك عنواناً بريديّاً في لندن ، فما كان من الشيخ المازندراني إلّا أن اصطحب الطبيب عند الغروب إلى الكوفة دون التنسيق مع السيّد ( رحمة الله ) مشترطاً عليه عدم الإطالة أكثر من عشر دقائق . وفي الكوفة طلب الشيخ المازندراني الالتقاء بالسيّد ، ولكنّ الأخ الموجود معه أبلغ الشيخ بأنّ السيّد تعبان وقد خلد لتوّه إلى الراحة ، فدخل الشيخ المازندراني البيت ونادى السيّد قائلًا : « إنّ طبيباً من مقلّديكم يريد الاستفسار عن أسئلة شرعيّة » ، فخرج السيّد ( رحمة الله ) بزيّه العربي بلا عمامة وكان منزعجاً شيئاً ما وقال : « إذا لم ترحموني أنتم ، فمن يرحمني ؟ ! أنا تعبان أمارس أعمالي منذ الصباح وأريد أن أستريح ، لماذا قمتَ بذلك ؟ ! » ثمّ سكن وقال : « ما يخالف ، سأخرج » . وخرج السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الطبيب واجتمع به بكلّ رحابة صدر وأجاب عن أسئلته . وفي اليوم التالي ، وبعد رجوع السيّد الصدر ( رحمة الله ) من درسه التقى بالشيخ المازندراني في ( البرّاني ) فقال له : « اعمل كما كنتَ تعمل » فقال له الشيخ : « أنا قمتُ بذلك لباعث ديني ، فقد وجدتُ أنّ هذا الرجل بحاجة إلى أن يسأل أحداً ، ولا يعقل أن أتركه على حاله » ، فراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتذر من الشيخ وقال له : « أنا أخطأت ، أنت ابقَ على حالتك الأوّليّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 21 / 12 / 2004 م ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني ( * ) ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محيي الدين المازندراني ( * ) . والمقصود من العبارات الواردة أنّ تصرّف الشيخ كان صحيحاً .