تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

الذوق الأدبي ونظم الشعر

يصف الدكتور شبلي الملّاط أسلوب السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذا « السلاسة الجاحظيّة والمنطق الصارم » بأنّه « السهل الممتنع . . الذي خلب به محمّد باقر الصدر عقول قرّائه » « 1 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) : « لقد كان شهيدنا يستذوق الأدب سواء منه الشعر المنظوم الذي كان يتفاعل معه ، أو النصّ المنثور ولا سيما القصّة الأدبيّة ، حيث كان يقرؤها ويؤكّد على قراءة بعضها باعتبارها روائع ذات مضمون أدبي وأخلاقي كما في قصّة ( البؤساء ) لفيكتور هيجو . ولم أعرف عنه أنّه قد نظم الشعر أو تداوله بالرغم من أنّ أخته الفاضلة كانت تنظم الشعر وتكتب القصّة ، والظاهر كما أعتقد أنّ ذلك كان بتشجيعه لها وإشرافه على عملها مضافاً إلى مواهبها الجزيلة . وقد كان لهذه الصفة المتميزة دورٌ كبير في قدرته على الحديث الشيّق والتصوير الدقيق للمطالب والاستشهاد بالأامثلة والحوادث والتوضيح والعرض الجيّد للموضوعات وتطوير أسلوبه ليقت - رب من أساليب العصر وليتفاعل مع الأوساط الثقافيّة والمؤسّسات العلميّة الحديثة ، ممّا أتاح فرصةً جيّدةً لتعميم ثقافة الحوزة العلميّة على هذه الأوساط » « 2 » . وقد سمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ لدى الشيخ علي كوراني شعراً فطلب منه أن يسمعه إيّاه ، وفي الأثناء تألّم ( رحمة الله ) لأنّه لم يقدر على نظم بيت شعر واحد مع محاولته ذلك ، فخفّف عنه الشيخ ذلك قائلًا : « سيّدنا رسول الله ( ع ) لم يكن شاعراً » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « هذا منه كمال ومنّا نقص » « 3 » . يُذكر أنّ الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) في إحدى الجلسات مع أخيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين يديه كتاب ( فلسفتنا ) محاولًا شرحه وتبسيطه وبيان بعض غوامضه : بنت الهدى : « سيّدنا أين أنا منكم ؟ ! أنا لا أصل إلى درجة من درجات علمكم وفلسفتكم . . إنّ الفلسفة معقّدة ولها أهلها ، وأنتم أهلٌ لها » . . السيّد الصدر : « لا يهمّ ، أنت أقدر منّي » . بنت الهدى : « وكيف ؟ » . السيّد الصدر : « أنت تكتبين الشعر ، وأنا مع حبّي للشعر وتذوّقي له وقدرتي على صياغة الأسلوب البلاغي . . وقد حاولت ، إلّا أنّني ما استطعت أن أكتب بيتاً واحداً . . إنّها موهبة . . وأنت في هذا المجال أقدر منّي . . إذاً تعادلنا » « 4 » .
هامش
( 1 ) تجديد الفقه الإسلامي : 16 ( 2 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 65 ( 3 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) ( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 13 / جمادى الثانية / 1405 ه - ؛ بطلة النجف : 47 . وينقل الدكتور جودت القزويني عن أخته الدكتورة أميرة القزويني عن الشهيدة بنت الهدى عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) قوله : إنّ فلسفتنا لا يمثّل إلّا مرحلة أوليّة من مراحل تفكيره ، وكان عندما يذكر كتاب فلسفتنا يعتبره باكورة نتاجاته لأنّه قد تجاوزه فكريّاً بخطوات شاسعة ( الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 108 : 7 ) .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 296 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي