حبّه العلمَ واحترامه العلماء
كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) معجباً بالمحقّق العراقي ( رحمة الله ) وبدقّته العلميّة الفائقة « 1 » . يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) : « كان يبدي الاحترام والتقدير للعلماء من أساتذته الذين كان يعبّر عنهم ويتحادث معهم أو يتحدّث حولهم بمنتهى الاحترام والتقدير ، فلا يعبّر عن أستاذه الإمام الخوئي إلّا بسيّدنا الأستاذ ، وكذلك الحال بالنسبة إلى العلماء الماضين بالرغم من اعتزازه العلمي برأيه وسعة دائرة علمه . ومن الطرائف في هذا المجال ما كان يذكره لي من تقديرٍ للمحقّق الشيخ ضياء الدين العراقي ويقول بأنّي أتمنّى أن أكون موجوداً في أيّامه لأحاوره ، حيث كان يراه في جولان الفكر والرأي وقوّة العارضة متقدّماً على قرينَيه المحقّق النائيني والمحقّق الإصفهاني » « 2 » . « كان يبدي الاحترام والتقدير للعلماء من أساتذته الذين كان يعبّر عنهم ويتحادث معهم أو يتحدّث
يُشار إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يكن ينتقد أو ويعيب أحداً على الإطلاق « 3 » .
حولهم بمنتهى الاحترام والتقدير ، فلا يعبّر عن أستاذه الإمام الخوئي إلّا بسيّدنا الأستا
لغاته
لم يكن السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتقن أيّة لغةٍ من اللغات الغربيّة كالإنجليزيّة والفرنسيّة ، وكان يستعين بالشيخ يوسف الفقيه ( رحمة الله ) لقضاء أعماله المرتبطة باللغة الفرنسيّة .
أمّا بالنسبة إلى اللغة الفارسيّة ، فإنّه كان يفهمها بشكل ممتاز ، بل كان يتذوقّها فنيّاً ، ومع أنّه كان يتحدّث بها بصعوبة بالغة « 4 » ، إلّا أنّه كان يكتب بها « 5 » ، وكان ( رحمة الله ) قد تعلّمها من بعض أصحابه من قبيل الشيخ محمّد إبراهيم الجنّاتي ، إذ كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد طلب منه أن يتحدّث بالفارسيّة أثناء المباحثات العلميّة التي كانت تدور بينهما ، ومن طرفه كان الشيخ الجنّاتي يطلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) التحدّث باللغة العربيّة لأنّه يريد أن يتعلّمها « 6 » .
ويُحكى أنّه ( رحمة الله ) كان يغبط ابن عمّه السيّد موسى الصدر على معرفته باللغة الفرنسيّة ، وقد ذكر ذات مرّة أنّ أحد المطالب - وهو منسوبٌ إلى ( كانت ) - لا يُمكن أن يكون صحيحاً ، لأنّ ( كانت )
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 63 ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني
( 2 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 66
( 3 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 4 ) حدّثني الشيخ عبّاس الأخلاقي بتاريخ 16 / 4 / 2004 م أنّه حين وروده إلى درس السيّد الصدر ( رحمه الله ) في ( الكفاية ) ( سنة 1376 ه - على الظاهر ) كان هو يتحدّث بالفارسيّة وكان ( رحمه الله ) يجيبه بالعربيّة ، ولكنّه لم يكن يحسن الحديث بالفارسيّة بسهولة . كما أنّ المعروف أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) اطّلع على الجزأين الأوّلين من كتاب ( أصول فلسفه وروش رئاليسم ) للسيّد محمّد حسين الطباطبائي ( رحمه الله ) حين تأليفه كتابَ ( فلسفتنا ) ( نظريّة المعرفة بين الشهيدين المطهّري والصدر : 127 ) . وقد ذكرت لي زوجته السيّدة فاطمة الصدر أنّه كان يحسن الفارسيّة قبل زواجهما ، وقد تعلّم الفارسيّة من خلال الأصدقاء وجوّ الحوزة . أمّا تذوّقه الفارسيّةَ ، فيظهر من رسالة له إلى الشيخ حجّتي كرماني
( 5 ) من تعليقة السيّد محمّد الغروي على المسودّة الأولى للكتاب ، وهناك أجوبة لبعض الاستفتاءات بخط السيّد الصدر ( رحمه الله ) موجودة باللغة الفارسيّة
( 6 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد إبراهيم الجنّاتي بتاريخ 1 / 7 / 2005 م .