تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إلّا أنّ بعض المصادر أشارت إلى أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) لم يستسغ حضور السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) في بحث السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، فحاول ثنيه عن ذلك والضغط عليه « 1 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتخطّى القول بالشورى إلى القول بولاية الفقيه

لقد درس موضوع ولاية الفقيه الذي طرحه السيّد الخميني ( رحمة الله ) دراسة كافية من قبل السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، ثمّ تبنّى ولاية الفقيه بعد أن كان يقول بعدمها « 2 » ، وإن كان ملفتاً للنظر نصّه الذي يقول فيه سنة 1380 ه - في أوائل تأسيس حزب الدعوة : « إنّ الصفة الشرعيّة الإلزاميّة للانضباط في الدعوة تنبع : أوّلًا : . . ثانياً : . . . ثالثاً : من إعمال الفقيه لولايته الشرعيّة في وجوب إطاعة التنظيم . . » « 3 » ، ولعلّ هذا منشأ إصرار بعض طلّابه على أنّه كان يقول بالولاية منذ تأسيس الحزب « 4 » ، إلى جانب ما يذكره السيّد عبد العزيز الحكيم من أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) إنّما أسّس حزب الدعوة بناءً على ولاية الفقيه التي كان يراها ، وكان خروجه من الحزب إثر شكٍّ عرض له حول ولاية الفقيه هذه « 5 » . وعلى أيّة حال ففي أواخر الثمانينات الهجريّة وفي أواخر مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، عدل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن القول بالشورى إلى القول بالولاية المطلقة للفقيه ، حيث توصّل إلى توثيق التوقيع المعروف عن الإمام الحجة ، وهو : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم « 6 » / عليكم » « 7 » الذي فهم منه السيّد الصدر ( رحمة الله ) الرجوع إلى الفقهاء فيقضايا الولاية أيضاً بقرينة « الحوادث الواقعة » « 8 » .
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 194 ، نقلًا عن الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( 2 ) منعطف القرار . . الفضلي بين عراقين . . تجربة رائدة : 206 ( 3 ) انظر أحداث سنة 1380 ه - عنوان ( تسمية الحزب ) ( 4 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( ) ( 5 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) ( 6 ) كمال الدين وتمام النعمة 484 : 2 ( 7 ) الغيبة للطوسي : 291 ( 8 ) انظر مثلًا : مقدّمة مباحث الأصول : 103 ؛ نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 235 ، 254 حيث ورد أنّ ذلك كان في أوخر مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) . وقد صرّح بعض تلامذته بأنّ ذلك كان تحديداً عام 1970 م . وذكر البعض أنّ ذلك كان آخر السبعينات ( دور الأمّة في الدولة الإسلاميّة في فكر الإمام الشهيد الصدر ، جعفر عبد الرزّاق ) ، وهو محلُّ نظر . والمصدر الذي نقلنا عنه كلام الشيخ عبد الهادي الفضلي ليس شديد الوضوح في أنّ عدول السيّد الصدر ( رحمه الله ) عن رأيه السابق وتبنّيه رأيه الجديد كان تأثّراً بالسيّد الخميني ( رحمه الله ) سنة 1389 ه - ( منعطف القرار . . الفضلي بين عراقين . . تجربة رائدة : 206 ) ، خاصّةً وأنّه يذكر أنّ رأي السيّد الخميني ( رحمه الله ) كان قد وصل إليهم قبل هجرته إلى النجف الأشرف . ومن هنا فإنّ تاريخ عدوله ( رحمه الله ) إلى ولاية الفقيه ليس محدّداً بشكل واضح . وليس بعيداً أن يكون ذلك قبل هذه السنة وأنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) بدأ يتّجه إلى توثيق التوقيع المبارك والقول بولاية الفقيه استناداً على ذلك في أواسط الثمانينات الهجريّة ، وتقريب ذلك : أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) تعرّض للتوقيع المبارك في دورته الأصوليّة الأولى ضمن مبحث الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة ( مباحث الأصول 512 : 2 ) ، وقد وصل ( رحمه الله ) إلى هذا البحث في 5 / ربيع الأوّل / 1385 ه - ( انظر الملحق رقم 5 ) ، وهذا يقوّي ما احتملناه ، ولا حزازة في أن يطلق على هذه الفترة ( أواخر مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ) . ويظهر من كلام السيّد كاظم الحائري الآتي : « أفاد رضوان اللَّه عليه في وقت آخر بعد ذلك عندما أراد إثبات ولاية الفقيه » أنّ تبنّي السيّد الصدر ( رحمه الله ) الواضح للمسألة كان متأخّراً عن التاريخ الذي حدّدناه ، ولكنّه قد لا يكون بعيداً جدّاً .