بلغت 12 محاضرة ، طبعت في ستّة كرّاسات « 1 » . وقد أكّد في محاضراته على ضرورة تأسيس الحكومة الإسلاميّة وبناء أجهزتها ووجوب رعاية علماء الدين الأمّةَ رعايةً حقيقيّة . ودعا إلى مقارعة الحكومات الفاسدة والظالمة .
وفي 23 / 1 / 1970 م شرع طلّاب السيّد الخميني ( رحمة الله ) باستنساخ دروسه وترجمتها إلى العربيّة « 2 » .
ردود الفعل العامّة
لقد كانت ردود الفعل على محاضرات السيّد الخميني ( رحمة الله ) متفاوتة :
فبعض الأوساط في الحوزة العلميّة كانت كثيرة الامتعاض من هذا اللون الجديد من الأبحاث « 3 » ، بل لم يمضِ أسبوعٌ على هذه المحاضرات حتّى احتجّ جماعةٌ من علماء النجف على هذا الدرس ، فأجاب السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « يعلم الله أنّ هذه الكلمات - الحكومة الإسلاميّة - أوجب من باقي المسائل ، فإنّها تحييكم وتغيّر وضعكم المنكوب » .
وقد سعى بعضهم إلى تعطيل الدرس « 4 » ، وقيل : إنّ السيّد محمّد الروحاني ( رحمة الله ) لعب دوراً في التأثير سلباً على درس السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وفد نجح بنسبة معيّنة « 5 » .
وقد أغاظت هذه المحاضرات الحكومتين العراقيّة والإيرانيّة .
أمّا الحركة الإسلاميّة ، فإنّها عبّرت عن تفاعلها مع آراء السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، حتّى تبنّى الشيخ محمّد مهدي الآصفي مراجعة الترجمة العربيّة لتلك المحاضرات وتصحيحها بعد أن دأب على حضور دروس الخارج للسيّد الخميني ( رحمة الله ) لمدّة سنتين « 6 » .
فرحة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بخطوة السيّد الخميني ( رحمه الله )
بعد شروع السيّد الخميني ( رحمة الله ) بلقاء محاضراته حول ( ولاية الفقيه ) التقى الشيخ [ علي ] آل إسحاق بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) خارجاً من حرم الإمام علي ( ع ) سالكاً باب القبلة إلى شارع الرسول ( ع ) فوجده باكياً والدموع تسيل من عينيه ، فسأله عن سبب بكائه فاعتذر بأنّه لا يستطيع الكلام .
وبعد أن هدأ سأله مجدّداً عن السبب فقال له : « السيّد الخميني أعلن الحكومة الإسلاميّة » ، فأجابه الشيخ آل إسحاق : « أيّة حكومة إسلاميّة ؟ ! أنا اليوم كنت في الدرس ولم يشر إلّا إلى ولاية الفقيه » ، فقال ( رحمه الله ) : « خلص ، انتهت مظلوميّة الإسلام ، أنا أرى أنّ الإسلام سيسيطر على الوضع » ، فقال الشيخ : « أنا لم أسمع من السيّد شيئاً ، لقد تحدّث عن ولاية الفقيه الموجودة في [ كتاب ] المكاسب » ، فقال السيّد ( رحمه الله ) : « لا ، إعلان
هامش
( 1 ) صحيفة دل ( 2 ) ( فارسي ) 113
( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 387 : 1
( 3 ) يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « وأتذكّر أنّ أحدهم قال لي في تلك الفترة : لا يجوز لك أن تستلم مرتّبك الشهري من الإمام لأنّه شيوعي ! ! وهذا القائل يمثّل - بلا شكّ - نموذجاً من التيّار المعادي للسيّد الإمام ( رحمه الله ) » ( شهيد الأمّة وشاهدها 130 : 2 )
( 4 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 389 : 1
( 5 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 81 - 82 . ولعلّ الحديث هو عن محاولة السيّد الروحاني ( رحمه الله ) تعطيل درس السيّد الخميني ( رحمه الله ) حين وروده إلى النجف الأشرف
( 6 ) سنوات الجمر : 124 - 125 .