تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أقل من أنّ الكليني احتمل صدقه . ومن المعلوم أنّنا لو ضممنا هذا إلى ما نقلناه عن الشيخ الطوسي من أنّ التوقيعات من قبل صاحب الزمان ( ع ) كانت لا ترد إلّا إلى المتّقين الورعين لربّما حصل الظنُّ بأنّ إسحاق بن يعقوب صادق ، إذ كان بنحو احتمل الكليني - على الأقلّ - صدقه مع عدم ورود التوقيع إلّا إلى الممتازين ، فلا يحتمل صدق ذلك في حقّ كلّ أحد . وهذه على أيّ حال أمارة ظنيّة ، وهي تفيد في حساب الاحتمالات وتأييد الرواية الأولى . فإذا ضممنا إلى هذه المؤيّدات المؤيّد الآخر - وهو سائر الروايات الدالّة على حجيّة خبر الثقة التي ليست فيها نكتة خاصّة - كانت دعوى الاطمئنان الشخصي في المقام دعوى واضحة ، وتحصل لنا السنّة القطعيّة لا من الناحية العدديّة ، بل من الناحية الكيفيّة » « 1 » . وعلّق السيّد كاظم الحائري على كلام أستاذه : « أفاد رضوان اللَّه عليه في وقت آخر بعد ذلك عندما أراد إثبات ولاية الفقيه أنّ إسحاق بن يعقوب نقطع بوثاقته ، لأنّ افتراء توقيع على الإمام في ظرف غيبة الإمام وفي ظرف تكون للتوقيع قيمته الخاصّة بحيث لا يرد إلّا للثقات الخواصّ ، وقدسيّته في النفوس افتراء توقيع على الإمام في ظرف من هذا القبيل لا يحتمل صدوره عادة إلّا من خبيث رذل . إذن فهذا الشخص أمره دائر بين أن يكون في منتهى درجات الوثاقة أو أن يكون من الخبثاء والسفلة ، ولا يحتمل عادةً كونه متوسّطاً بين الأمرين . ولو كان الثاني هو الواقع لما أمكن عادة خفاء ذلك على الكليني - مع ما هو عليه من ضبط ودقّة - بحيث يحتمل صدقه في نقل ورود التوقيع . أقول : إنّ هذا الكلام تامّ حتّى مع عدم شهادة الشيخ في ( الغيبة ) باختصاص ورود التوقيع على ثقات كبار ، فإنّ طبع الغيبة وتكتّم الإمام ( ع ) يقتضي هذا الاختصاص سواء ذكره الشيخ الطوسي في كتاب ( الغيبة ) أو لا . وبهذا يتّضح أنّ احتمال الكذب في إسحاق بن يعقوب غير موجود ، أو يطمأنّ بعدمه ، واحتمال الخطأ منه - خصوصاً في التوقيع الخطّي - بعيدٌ أيضاً . فهذا الحديث يشبه الحديث الأوّل في القطعيّة أو الاطمئنانيّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول 512 : 2 - 514 ( 2 ) مباحث الأصول 513 : 2 - 514 ؛ وانظر : أساس الحكومة الإسلاميّة : 147 - 150 ، 210 - 215 . وهناك عدّة أحاديث يستند إليها القائلون بالولاية المطلقة ، ربّما كان أهمّها : 1 - مقبولة / صحيحة عمر بن حنظلة : محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد اللّه عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعةٌ في دينٍ أو ميراثٍ فتحاكما إلى السّلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ ! قال : من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً ، لأنّه أخذه بحكم الطّاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به . قال اللّه تعالىيُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ( النساء : 60 ) ، قلت فكيف يصنعان ؟ ! قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرّادّ علينا الرّادّ على اللّه وهو على حدّ الشّرك باللّه » ( الكافي 67 : 1 - 68 ) . وقد عُرفت هذه الرواية بمقبولة عمر بن حنظلة لأنّه لم يرد في حقّ ابن حنظلة توثيقٌ في كتب الرجال . ولكنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) يعتبر أنّ القرائن المذكورة في محلّها إذا لم تدلّ على وثاقته ، فلا أقلّ من دلالتها على حسنه ( كتاب البيع 638 : 2 - 639 ) . أمّا السيّد الصدر ( رحمه الله ) فيقول : « وأمّا من ناحية السند فعمر بن حنظلة لم يوثّق في كتب الرجال ، ولكنّنا نثبت وثاقته بناءً -
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 268 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي