السيّد الخميني شيءٌ آخر » ، وأضاف : « أنّا عندما سمعت بالخبر ذهبتُ إلى مقام الإمام علي ( ع ) وبكيت من شوقي ، ثمّ ذهبتُ إلى منزل السيّد الخوئي وقلتُ له : إنّ السيّد الخميني أكثر المراجع وعياً ، فلم يعجبه كلامي » « 1 » .
وفي الوقت الذي استطاع فيه رجال أمن الشاه ( السافاك ) إشاعة المزيد من التهم ضدّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) بهدف إضعاف دوره واتّهامه في نواياه وخططه السياسيّة واشتداد الأزمة ضدّه في مجتمع النجف ، وبالخصوص من الطلبة الإيرانيّين الذين اختلفوا بالأصل معه ، كان للسيّد الصدر ( رحمة الله ) موقفٌ مشرّفٌ . وقد علّق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على طرق السيّد الخميني ( رحمة الله ) هذا الباب قائلًا : « هو أوّل فقيهٍ يتحدّث بصورة مفصّلة حول الحكومة الإسلاميّة » « 2 » .
وقد تلقّى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وطلّابه هذا الحدث بارتياح وتفاؤل . وفي أحد أيّام الخميس ، كانوا في منزل الشيخ علي أكبر برهان وراحوا يتداولون البحث حول الطرق التي يمكن القيام بها كي لا يقطع السيّد الخميني ( رحمة الله ) هذا البحث ، وقد اقترح السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) أن يقدّموا إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) مجموعة من الكتب التي يُمكن أن تفيده وتشجّعه على
الاستمرار في البحث « 3 » .
وفي ظلّ هذه الأجواء أوعز السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى اثنين من أفاضل طلبته الذين يحضرون بحثه الخارج بالالتحاق بدرس السيّد الخميني ( رحمة الله ) لغرض أن يثبت تأييده وتنزيهه لمرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وهما الشهيد السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد محمود الهاشمي .
وفعلًا نفّذ كلٌّ من السيّدين أمر أستاذهما وقضيا فترةً من الزمن وهما يحضران دروس وبحوث السيّد الخميني ( رحمة الله ) لهذا الغرض « 4 » ، وكان السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) يقوم بتقرير الدرس باللغة العربيّة « 5 » . وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ بعضهم كان لا يحسن الفارسيّة « 6 » . كما وطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) - لاحقاً -
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق ( * ) ؛ صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 53 ) ، في حديثٍ مع أبي جهاد الأنصاري ، نقلًا عن الشيخ آل إسحاق . وكان الشيخ آل إسحاق قد دخل قبل ذلك على السيّد الصدر ( رحمه الله ) ورآه يبكي فقال له : « سيّدي ما لي أراك تبكي ؟ ! » ، فقال ( رحمه الله ) : « نظرتُ إلى قبر حبيبي فبكيت » ، فقال الشيخ : « سيّدنا هذه غرفتك ومكتبتك وليس فيها قبر » ، فقال : « نعم ؛ هذا قبر حبيبي » وأشار إلى الكتب وقال : « إنّ الإسلام مدفونٌ في هذه الكتب ولا أدري [ كيف ] نستخرجه من هذا القبر إلى الناس وإلى الواقع » ( صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 53 ) ، في حديثٍ مع أبي جهاد الأنصاري ، نقلًا عن الشيخ آل إسحاق ) .
وكان قد جرى حديثٌ بين الشيخ آل إسحاق وبين السيّد الصدر ( رحمه الله ) في زمن عبد الكريم قاسم حول حاكميّة الإسلام ، وذلك خلال زيارة قام بها السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الشيخ آل إسحاق في غرفته رقم ( 44 ) في مدرسة البروجردي ، وأثناء الحديث نظر السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى دفترٍ يحمل صورة الملك فيصل [ الثاني ] وقال : « تفاءلوا بالخير تجدوه » ( مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق ، * )
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( )
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م
( 4 ) مجلة الحوار الفكري والسياسي ، العدد 40 ، علاقة الشهيد الصدر بالإمام الراحل ، بلا اسم المؤلّف : 115 ؛ وقد ذكر لي ذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( )
( 5 ) آيت الله سيد محمد صدر واداره حوزه نجف ( فارسي ) ، مصاحبه با فرزند آيت الله صدر [ سيد مقتدى ] ( فارسي ) ، مجله پژوهش وحوزه ، شمارهء 120 : 16
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 123 : 2 . أقول : من المقطوع به أنّه ليس السيّد الهاشمي .