وعلى أيّة حال ، فقد راح ( رحمة الله ) يطرح هذه النظريّة ضمن نطاقٍ ضيّق على أنّها الصيغة الشرعيّة التي تستوعب فئات الأمّة بمن فيها التنظيمات والأحزاب « 1 » .
وفي هذه الفترة - أوائل حكم البعثيّين - سأله السيّد عبد الهادي الشاهرودي عن [ شكل ] الحكومة الإسلاميّة ، فأجابه ( رحمة الله ) بأنّ للفقيه أن يختار إحدى الأطروحات الإسلاميّة المشكّلة من فتاوى ونصوص وآراء العلماء ويحكم من خلالها وإن لم تكن موافقة لفتواه . ثمّ سأله لاحقاً بالواسطة - بعد هجرته من العراق - حول ولاية الفقيه وقوله تعالى
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » ، فجاءه الجواب بعد أيّام بأنّ صلاحية الفقيه تصل إلى هذا الحدّ ولكنّه لا يعمل هذه الولاية فعلًا « 3 » .
محنة الأكراد
كانت محنة الأكراد في شمال العراق محلّ عناية السيّد الصدر ( رحمة الله ) . فعندما شنّت السلطة البعثيّة
هامش
- على ما حقّق في محلّه من كفاية نقل أحد الثلاثة عن أحد لإثبات وثاقته ، وهم ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان بن يحيى ، فإنّه وإن لم يروِ أحدٌ منهم عن عمر بن حنظلة ، ولكن قد روى يزيد بن خليفة أنّه قال للإمام : « إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت » ، فقال : « إذاً لا يكذب علينا » . فهذا توثيق من قبل الإمام الصادق لعمر بن حنظلة ، والراوي لهذا الحديث - وهو يزيد بن خليفة - لم يوثّق ، لكن قد روى عنه صفوان بن يحيى على ما جاء بسند معتبر في الكافي في باب كفارة الصوم وفديته » ( مباحث الأصول 701 : 5 ) .
أقول : إنّ سند الرواية المتقدّمة هو على النحو التالي : علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة قال : قلتُ لأبي عبد الله : « إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت » ، فقال أبو عبد الله : « إذاً لا يكذب علينا » ( الكافي 275 : 3 ) .
وإذا لم يرد توثيقٌ في حقّ يزيد بن خليفة نفسه ، فإنّه يُمكن توثيقه بإحدى وسيلتين :
الأولى : رواية يونس عنه عند من يعتبر كفاية رواية أحد أصحاب الإجماع عن شخصٍ لإفادة وثاقته .
الثانية : وهي التي اعتمدها السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وهي رواية صفوان بن يحيى عنه ( الكافي 144 : 4 ) عند من يرى كفاية رواية أحد الأجلّاء الثلاثة : محمّد بن أبي عمير وصفوان ين يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي .
وحيث إنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) يرى صحّة المبنى الثاني ، فقد التزم بوثاقة يزيد بن خليفة ، وبالتالي وثّق عمر بن حنظلة ( بحوث في علم الأصول 370 : 7 ؛ مباحث الأصول 701 : 5 ) ، فتكون صحيحة عمر بن حنظلة لا مقبولته .
ولكن يبدو أنّ النوبة لا تصل إلى الوسيلة الثانية التي سلكها السيّد الصدر ( رحمه الله ) طالما أنّه يلتزم بالمبنى الثاني الذي ذكرناه ، فإنّ صفوان بن يحيى روى مباشرةً عن ابن حنظلة ( من لا يحضره الفقيه 461 : 3 ) ، فلا نحتاج إلى اللجوء إلى توثيق يزيد بن خليفة لكي نوثّق روايةً تمدح ابن حنظلة .
هذا ما يتعلّق بالسند ، أمّا الدلالة فيبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) لم يستفد من الحديث الولاية العامّة للفقيه ، وإلّا لنقلت ضمن ما استند إليه ، وذلك خلافاً للسيّد الخميني ( رحمه الله ) ( كتاب البيع 641 : 2 ) .
التوقيع المبارك
وهو ما رواه الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) عن محمّد بن عصام الكليني عن الشيخ الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلت عليّ فوردت في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان : أمّا ما سألتَ عنه أرشدك الله وثبّتك . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » ( كمال الدين وتمام النعمة 483 : 2 - 484 ) .
والكلام حوله قد تقدّم في المتن من ناحية السند ، ولم يردنا مزيد تفصيلٍ حول كيفيّة دلالة المتن عنده ( رحمه الله ) .
( 1 ) طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 89
( 2 ) الأحزاب : 6
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * ) .