من السيّد حسين الصدر حضور درس السيّد الخميني ( رحمة الله ) تأييداً له « 1 » .
وكان درس السيّد الخميني ( رحمة الله ) عند الساعة التاسعة في مسجد الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، بينما كان درس السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعده بساعة . وعندما وصل السيّد محمود الهاشمي من درس السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى درس السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان الأخير مسروراً ، وقبل أن يبدأ البحث قال : « إنّي فَرِحٌ اليوم إذ أواجه مرجعاً رسميّاً له مرجعيّة بالفعل ومن كبار مراجع الإسلام يتصدّى لطرح فكرة الحكومة الإسلاميّة وولاية الفقيه في هذا الطرح الصريح المعمّق الواعي » ، وأكّد في تلك الجلسة على طلّابه ضرورة حضور درس الإمام أو على الأقلّ الاستفادة من الكرّاسات التي كانت تطبع « 2 » .
وكان السيّد محمود الهاشمي ينقل رسائل شفهيّة بين السيّد الخميني والسيّد الصدر ( ره ) ، بل كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتابع عبر السيّد الهاشمي المطالب التي كان يطرحها السيّد الخميني ( رحمة الله ) في مجلس الدرس ، وكان يستفسر منه عن أدلّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، فيقوم السيّد الهاشمي بنقلها وعرضها ، ويقوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بمناقشتها ، ثمّ يقوم السيّد الهاشمي بمناقشة السيّد الخميني ( رحمة الله ) في الدرس [ بمناقشاته ومناقشات أستاذه ] ، وكان السيّد الخميني ( رحمة الله ) يرتاح لذلك « 3 » .
ولكن قيل : إنّ أصحاب السيّد الخميني ( رحمة الله ) اعتبروا ذلك محاولةً من السيّد الصدر ( رحمه
الله ) لتخريب درس السيّد الخميني ( رحمه الله ) « 4 » ، أو أنّ ذلك كان بمثابة التنافس بين العَلَمين المذكورين ، خاصّةً أنّ الإشكال على السيّد الخميني ( رحمة الله ) في مجلس الدرس بذلك المستوى لم يكن أمراً متعارفاً عند طلّابه « 5 » .
هذا وقد أوصى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتوزيع ونشر كراسات هذه الدروس « 6 » .
وذات يوم أحضر الشيخ على الإسلامي مجموعة من كرّاسات دروس السيّد الخميني ( رحمة الله ) حول الحكومة الإسلاميّة - بالفارسيّة - إلى درس السيّد الصدر ( رحمة الله ) ووزّعها على الطلّاب ، وكان ذلك في مقبرة آل ياسين ، وقد أبقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) نسخته في مكان الدرس .
وفي صباح اليوم التالي ، وفي موعد درس الفقه ، حضر السيّد عبد الهادي الشاهرودي مبكّراً قبل موعد الدرس ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) حاضراً وإلى جانبه أحد المشايخ الآذربايجا نيّين واسمه الشيخ محيي الدين .
وقد طلب الشيخ المذكور من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يعطيه الكرّاس الذي إلى جانبه ، فأجابه ( رحمه الله ) : « ما يخالف ، ولكن أشترط عليك أن تطالعه » ، فوافق « 7 » .
هامش
( 1 ) دور فكر الشهيد الصدر في الثورة الإسلامية في إيران : 267 . ويُمكن أن يكون ذلك في وقتٍ لاحق ، خاصّةً أنّ السيّد حسين الصدر التحق بالحوزة سنة 1967 م ( تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 82 )
( 2 ) صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 444 ) ، 12 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع السيّد محمود الهاشمي
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م
( 4 ) حدّثني بذلك من لا يرضى بذكر اسمه ، وقد فهمتُ ذلك من ابتسامات آخرين
( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م
( 6 ) الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر دراسة في سيرته ومنهجه : 264 ، نقلًا عمّن نقله عن السيّد محمود الهاشمي ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 196
( 7 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م .