تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يُتصوّر في العالم الإسلامي ، لأنّ الحكم يمكن تقسيمه إلى أقسام : حكمٌ يكون قائماً على قاعدة إسلاميّة ، يعني على أساس أنّ الإسلام هو الدستور ولكن هناك انحراف في الحاكم فلا يطبّق هذه القاعدة الإسلاميّة بين حين وحين طبقاً لشهواته ، هنا نستطيع أن نقول بأنّ الحكم إسلامي لكنّ الحاكم منحرف ، ومن هنا نحن نطلق اسم الحكم الإسلامي على عهود الخلافة الجائرة التي تشكّلت بعد رسول الله ( ع ) . ولكن حيث إنّ القاعدة التي كان الحكم يرتكب على أساسها كانت الإسلام وكان هذا الشخص الذي يتربّع على [ سدّة ] الحكم يتربّع على أساس أنّه يرتفع على أساس دستور معيّن ، هذا الدستور المعيّن هو الإسلام ، هذا الأساس [ هو ] الحكم الإسلامي ، لكنّ هذا الشخص ينحرف عن الإسلام . من قبيل أن نقول حكم الشاه اليوم ديمقراطي ، لأنّ القاعدة هي الديمقراطيّة ولكنّه هو ينحرف عن هذه القاعدة ، فهذا الحكم لا يخرج عن كون نظام الحكم عن كونه ديمقراطيّاً . هذا النوع من الانحراف لا يشكّل خطراً مباشراً على الإسلام . نعم ، يشكّل خطر غير مباشرلأنّ القاعدة محفوظة « 1 » . النوع الآخر من الانحراف هو أن يصير حكم لا على أساس قاعدة إسلاميّة ولا [ على ] غير الإسلام « 2 » ، وإنّما الحاكم يمارس الحكم على أساسه الشخصي وعلى أساس تصوّراته الشخصيّة في حدود حكمه ولا يكون حكمه بقاعدة فكريّة لها مفهوم محدّد عن علاقات الإنسان بالإنسان وبالكون وبالحياة وبخالق الكون والحياة ، في هذا المستوى يكون هذا الحاكم أشدّ خطراً على الإسلام وعلى العقيدة من الانحراف الأوّل . ولكنّه أيضاً سوف لن يشكّل الخطر المحض . فهذا الافتراض كالافتراض الأوّل ، كلاهما غير موجود في واقعنا العملي ، لأنّ القاعدة الفكريّة اليوم أكبر من الحكّام ، يعني القاعدة الفكريّة الجارية بطبيعتها سواء الحاكم تبنّاها أو لا . . لأنّ القاعدة الفكريّة نتيجة ضغط الحضارة الغربيّة ، يعني نتيجة قوّة الحضارة الغربيّة بكلا جناحيها الشرقي والغربي . فالحكم غير مرتبط بقاعدة هذا الحاكم نقضي عليه تكوينيّاً في ظروف العالم اليوم بأن يطأطئ رأسه أمام الحكّام [ الغربيّين ] ، لا كقاعدة هو يتبنّاها ، وإنّما كتيّار واقعي يجب أن يواكبه . إذاً فنتيجة هذا بحسب الحقيقة يكون نتيجة القسم السابق وهي أن يكون هناك حكم يرتبط بقاعدة فكريّة كافرة ، يعني تفصل الإنسان عن الله سبحانه وتعالى واقعيّاً وتصوّريّاً أو واقعيّاً فقط ، وهذه الأقسام الثلاثة من أشدّ أشدّ [ . . . ] « 3 » من حيث الحكم » « 4 » .

السيّد الخميني ( رحمة الله ) يشرع في إلقاء محاضراته حول الحكومة الإسلاميّة

في 21 / 1 / 1970 م ( 14 / ذي القعدة / 1389 ه - ) شرع السيّد الخميني ( رحمة الله ) في إلقاء محاضراته حول ( الحكومة الإسلاميّة ) أو ( ولاية الفقيه ) ، وقد استمرّ في إلقائها لغاية 2 / ذي الحجّة / 1389 ه - « 5 » ، حيث
هامش
( 1 ) مراده ( رحمه الله ) غير واضح لأنّ المستفاد من محاضراته حول أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة قد يكون خلاف الظاهر بدواً من هذه العبارة ( 2 ) مراده ( رحمه الله ) من غير الإسلام النظم الفكريّة الأخرى ، وإلّا فكون شخصه أساساً هو في حدّ نفسه مخالفٌ للإسلام ( 3 ) غير واضح ( 4 ) انظر هذه المحاضرة في كتاب ( ومضات ، تراث الشهيد الصدر 407 : 17 - 416 ) ، والذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى ( 5 ) الحكومة الإسلاميّة ( ولاية الفقيه ) ، ط . ج : 11 .