تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
النور وهو الهادي وهو السعد ويكون هو حلّال المشاكل . إذاً فحينما نريد أن نعمل في الميدان الأوّل ، في الناس الذين هم أكثر من ثمانين بالمئة منهم لا يصلّي ويرتكب الكبائر ، هذا الجيل لا بدّ أن نجعله يتحمّل الجمرة بأن نخلق عنده هذا الأمل . ولكن مع هذا لا يجب أن نفكّر أنّنا نستطيع أن نجعل كلّ الناس مجاهدين ويتحمّلون الجمرة على أساس هذا النوع من التوعية . هذه التوعية تجعل الإنسان الموضوعي الإنسان المستعدّ للتضحية للأهداف الكبيرة نعم هذه التوعية تجعله يصمد ، ولكن ليس كلّ الناس خلقوا للأهداف الكبيرة . إذاً بالنسبة إلى هؤلاء سوف تبقى الجمرة جمرة وسوف لن تتحوّل إلى نور ، سوف لن يمكن إيجاد هذا الأمل فيهم لأنّهم خلقوا لحدود معيّنة ، من قبيل شخص قاصر النظر لا يستطيع أن ينظر إلى أكثر من حدود عينه ، هؤلاء همجٌ رعاع « 1 » . إذاً بالنسبة إلى هؤلاء : كيف نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور ؟ ! لا نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور إلّا بعد أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور بيد هؤلاء المجاهدين الواعين الذين خلقوا للتضحيات الكبيرة كعمّار وأبي ذرّ وسلمان ، فحينئذٍ بعد أن تحوّلت هذه الجمرة إلى نور فيكون الإسلام بمقتضى طبيعة هؤلاء على مقتضى فطرتهم ، فحينئذٍ بذلك تسود أحكام الإسلام وترجع إلى إخائها الطبيعي ، لأنّ أحكام الإسلام بينها وبين الإسلام علاقة وسيعة كلاهما وليدُ منظّم واحد ، خالق واحد صمّم هذه الشريعة وفق طبيعة هذا الإنسان ، وبينهما نوع من الإخاء والترابط . [ هناك ] ظروف مصطنعة تحول دون شعور الإنسان [ بالإسلام ] ، فلمّا تهدم هذه الظروف المصطنعة حينئذٍ يصبح هناك نوعٌ من الترابط ونوعٌ من التفاعل ، وينسجم كلّ إنسان [ في ] تطبيق أحكامه . إذاً فالميدان الأوّل بحسب الحقيقة هو مرتبط كلّ الارتباط بالميادين الأخرى . هذا في الميدان الأوّل . الميدان الثاني : - ميدان تطبيق أحكام الإسلام على المجتمع - فلا يكفي فيه تجسيد الأحكام الفرديّة ، بل يجب إضافةً إلى ذلك تجسيد القوانين الاجتماعيّة والنظم الدوليّة والعلاقات بين الحاكم والرعيّة والعلاقات بين الدول الأخرى ، وهذه الأحكام والقوانين لا يمكن تجسيدها في الأفراد بل لا بدّ من تجسيدها في كيان أكبر من الفرد ، أي في كيان المجتمع . وهذه الأحكام بحكم كونها جزءاً من الإسلام أيضاً ، فلا بدّ من حمايتها والسعي في تطبيقها . وهذا الجانب هو الجانب المؤثّر كلّ التأثير في كلّ الجوانب السابقة ، يعني : حماية الإسلام نظريّاًوحماية الإسلام عمليّاً في الميدان الأوّل مرتبطٌ كلّ الارتباط بالميدان الثاني . إذاً فهذا بنفسه واجبٌ باعتباره جزءاً من الإسلام ولا بدّ من تحقيقه ، وأيضاً واجبٌ مقدّمةً لتحقيق المسؤوليّة الواجبة في الحقول السابقة التي يمكن أن [ تنفصل ] عن هذا الميدان . الميدان الثالث : وهو العقيدة . هناك خطر كبير يهدّد الوجود المادّي للعقيدة الإسلاميّة . هذا الخطر سوف نشرحه في المحاضرات المقبلة بصورة مستقلّة . لكن الآن نتعرّض له بصورة مختصرة ، وذلك أنّ الوجود المادّي الموضوعي الذي يتمثّل في كيان المجتمع القائم في العالم الإسلامي اليوم ، هذا الوجود هو مرتبط بقاعدة فكريّة ، وهذه القاعدة الفكريّة كافرة . يعني : قاعدة فكريّة لا تشدّ الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى بل تفصله عن الله سبحانه وتعالى : إمّا تفصله واقعيّاً وتصوّريّاً معاً كالماديّة الديالكتيكيّة ، وإمّا تفصله واقعيّاً لا تصوّريّاً كالقواعد الفكريّة في الحضارات الرأسماليّة ، وهذا يؤدّي بطبيعة الحال إلى الفصل التصوّري . وحينما يكون الحكم قائماً على أساس قاعدة فكريّة من هذا القبيل يصبح هذا الحكم أشدّ حكم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 495 ؛ بحار الأنوار 187 : 1 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 261 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي