الروحيّة وثقّفناهم من الناحية الإسلاميّة وعبّأنا ذهنهم فكريّاً وذهنيّاً وروحيّاً للإسلام . طبعاً هؤلاء لا بدّ لهم من غذاء ، حينئذٍ هنا أوّل ما قلت سابقاً : إنّ كلّ الناس لا يكونون على مستوى التضحية . وهذا هو الواقع الذي كان في أيّام النبيّ ( ع ) فضلًا عن غيرهم .
نعم ؛ كان ( ع ) جماعة على مستوى التضحية ، وهذه الجماعة كانت هي المحور ، هي القوّة الدافعة المحرّكة النامية والمنمّية لعمليّات الإسلام .
إذاً فليس من المعقول أن ننتظر أنّ جميع أفراد المجتمع يكونون على مستوى التضحية . هذه العمليّة الأولى .
العمليّة الثانية : هي أنّه بالنسبة إلى غير هؤلاء من قطاعات لا بدّ من العمل مع أولئك المجاهدين في سبيل تقريب كلّ جوانب المجتمع إلى تطبيق الإسلام ، يعني نحتاج بعد هذا لفرض الإسلام على الأفراد الآخرين الذين لم يصعدوا إلى مستوى الجهاد . فحينئذٍ سوف نحصّن الجميع . فهنا بهاتين العمليّتين يمكن أن نؤدّي دورنا كوعّاظ ومغيّرين وحافظين وحامين للإسلام في الخارج » « 1 » .
ومساء الأربعاء 28 / 1 / 1970 م ( 21 / ذي القعدة / 1389 ه - ) ألقى كلمته الرابعة في منزل الشيخ علي أكبر برهان ، وقد جاء فيها :
« خلاصة الفكرة كانت أنّ الإسلام يمكننا أن نجزّئه إلى وجود نظري ووجود واقعي مادّي موضوعي .
الوجود النظري للإسلام هو عبارة عن عقيدة ومجموعة مفاهيم والأفكار والأحكام والتشريعات المعطاة من قبل خاتم الأنبياء ( ع ) . هذا المجموع بوجوده الفكري والمفهومي والذهني هذا هو الوجود النظري .
الوجود المادّي في الإسلام يعني الوجود الموضوعي والواقعي ، وهو أن تعيش وتتجسّد وتتمثّل هذه الأحكام وهذه المفاهيم والمعطيات في الخارج .
وجود وجوب الزكاة هذا وجود نظري في الإسلام . أمّا وجود شخص بأن يزكّي أمواله هذا وجود مادّي للإسلام .
بالنسبة للوجود النظري : الحوزة بحكم كونها هي [ وظيفتها ] هذه النظريّة والمتخصّصة لفهم هذه النظريّةودراسة أبعادها وكلّ محتواها وجوانبها فلا بدّ أن تكون هذه الحوزة هي مصدراً لإعطاء هذا الوجود النظري إلى الأمّة ، يعني مصدر إيصال هذا الوجود النظري وتبليغه والإعلان عنه وإيصاله إلى الأمّة إيصالا نظريّاً وتصوّريّاً .
وأيضاً لا بدّ لها أن تحمي هذا الوجود النظري على المستوى النظري ، وحماية هذا الوجود النظري على المستوى النظري عبارة عن توضيح محتوى هذا الوجود النظري بصيغ محدّدة قادرة على أن تنفذ إلى عقول الآخرين وقلوب الآخرين مع مقارنات واسعة بين هذا الوجود النظري للإسلام والوجودات النظريّة الأخرى للاتّجاهات الفكريّة والدينيّة والاجتماعيّة التي تعيش في بلاد المسلمين .
فالحماية - حماية الوجود النظري - عبارة عن استعمال أساليب البحث والمنطق والمناظرة بمختلف أشكالها في سبيل تركيز أنّ الوجود النظري للإسلام هو أفضل وأكمل وأقوى وأوسع من أيّ وجود نظري آخر . هذا هو إعطاء الوجود النظري وحماية الوجود النظري . هذه العمليّة في حدود ما بالإمكان أن تمارس منفصلةً عن الوجود المادّي الواقعي الموضوعي للإسلام . ولكن حينما نسير في الخطّ شوطاً معتدّاً
به سوف نرى أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين تحقيق الوجود النظري للإسلام وتبليغه وحمايتهوبين ما سوف نتكلّم عنه وهو الوجود المادّي للإسلام .
هامش
( 1 ) انظر هذه المحاضرة في كتاب ( ومضات ، تراث الشهيد الصدر 397 : 17 - 406 ) ، والذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى .