تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عليها مذكّرة السيّد مهدي الحكيم ( ره ) . وقد قامت قوّات الأمن بمحاصرة بيته ومضايقة زائريه « 1 » . إلّا أنّ هناك اتّجاهاً كان يعارض السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في إقدامه على هذه الخطوة ، ومن هذا الاتّجاه السيّد محمّد سعيد الحكيم ( رحمة الله ) - والد السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمة الله ) - الذي قال للسيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « سيّدنا ! أنت يفترض أن تعود إلى النجف ولكن إمّا بالثورة وإمّا بجنازة » « 2 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يزور السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله )

بعد الإعلان عن الافتراء الظالم في حقّ الشهيد السيّد مهدي الحكيم ( ره ) ومحاصرة المرجعيّة الدينيّة ، كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) أوّل شخصيّةٍ تأتي من النجف الأشرف لتصل إلى بيت السيّد الحكيم ( ره ) في الكاظميّة ، [ وكان خلفه الشيخ محمّد رضا النعماني والشيخ عبد الرحيم ] ، ولم يعبأ ( رحمة الله ) بالحصار الأمني والنفسي ، وحاول معالجة هذا الشرخ الكبير ، في حين تغيّب عددٌ كبيرٌ من علماء بغداد والكاظميّة البارزين بسبب هذا الحادث . قدّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) اقتراحاً يقتضي تقديم مذكّرة فوريّة إلى النظام بالأسماء الصريحة ومنها اسمه احتجاجاً على موقف نظام البعثيّين العفالقة ، وضرورة تحمّل نتائج ذلك حتّى الاستشهاد . وقد قال ( رحمه الله ) : « لا ينبغي علينا أن نسكت في هذا الموضوع ، نحن مشتركون جميعاً في المسؤوليّة ، وليس لنا أن نجعل السيّد مهدي والسيّد الحكيم وحدهما في الساحة ، يجب علينا أن نصدر بياناً ونوقّع عليه جميعاً ونشجب به هذا الوضع وهذا التعسّف والعدوان ونقدّمه إلى الحكومة ولو أدّى ذلك إلى أن نقتل على إثر هذا » « 3 » ) ، « وأنا أوّل من يوقّع على هذه المذكّرة من أجل أن يكون الصفُّ صفّاً واحداً وقوياً في مواجهة هؤلاء العفالقة » « 4 » . ولكنّ رأي العلماء الحاضرين في ذلك الوقت كان التوقّف عن ذلك ، وقدّمت المذكرة باسم الشهيد السيّد مهدي الحكيم ( ره ) الذي كان قد أعدّها لذلك من قبل « 5 » . وفي هذا اليوم أرسل أحد الأشخاص إلى السيّد محسن الحكيم ( ره ) خبراً بواسطة السيّد مرتضى العسكري بأنّه يوجد جماعة يتراوح عددهم بين 15 إلى 20 شخصاً بكامل أسلحتهم ورشّاشاتهم وهم مستعدّون للمحاربة مع السيّد الحكيم ( ره ) إلى الموت ، ولكنّ السيّد قال : « ما الفائدة من خمسة عشر أو عشرين شخصاً » « 6 » ) .
هامش
( 1 ) محنة العراق اليوم : 25 ، 30 ؛ وقد جاء في ( سنوات الجمر : 121 ) أنّ السلطات أخذت السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) عنوةً بسيّارة حكوميّة وأرسلته إلى مقرّه في الكوفة ، ثمّ وضعته تحت الإقامة الجبريّة المشدّدة وقطعت عنه الماء والكهرباء والهاتف ، وهو ما يذكره السيّد جلال فقيه إيماني صهر السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ( يادنامه آية الله العظمى أبو القاسم خوئى : 99 - 100 ) ( 2 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( ) ( 3 ) الإمام الصدر في مواقفه السياسيّة : 16 ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، 3 / شعبان / 1405 ه - ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) ؛ ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 63 . وانظر حول أصل زيارة السيّد الصدر ( رحمه الله ) : الشيخ محمّد رضا النعماني في ندوة أقامها التركمان حول السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( * ) ؛ وما بين [ ] سمعته من الشيخ محمّد رضا النعماني ( 4 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 129 ) ؛ وانظر إجمالًا : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 168 ( 5 ) انظر : ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 6 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 89 . وقد ورد أنّ ذلك كان بعد الاتّهام بيوم . وسواء قلنا إنّ الاتّهام كان في 7 / 6 / 1969 أم في 9 / 6 / 1969 فهذا لا يغيّر شيئاً ، لأنّ السيّد العسكري قد اختفى مع السيّد مهدي في وقتٍ واحدٍ على ما يبدو ، ومن هنا فمن المحتمل أن الذي أوصل الخبر لم يكن السيّد العسكري نفسه .