وبعد فترة أتى رجلان من رجال الأمن يطلبان السيّد محمّد بحر العلوم ، وقد استمهلهما الشيخ كوراني الذي أبلغ السيّد بحر العلوم بذلك ، فقال الأخير : « أروح ويّاهم » ، ولكنّ الحاضرين لم يوافقوا على ذلك وقاموا بإنزاله إلى السرداب ونفوا أمام رجلَي الأمن وجوده في البيت ، فانصرفا « 1 » .
هروب السيّدين مهدي الحكيم ( ره ) ومرتضى العسكري
إثر هذه الحملة البعثيّة التي طالت السيّد مهدي الحكيم ( ره ) أوّلًا ، انتقل الأخير إلى النجف [ ومنها إلى كربلاء متخفيّاً في عباءة نسائيّة ] « 2 » ومنها توجّه عبر طريق ( النجف - عرعر ) الصحراوي إلى الأراضي السعوديّة ، حيث عرّف عن نفسه للسلطات السعوديّة التي رحّبت به وعرضت عليه الإقامة فيها ، إلّا أنّه اعتذر عن ذلك وطلب تسهيل انتقاله إلى الأردن لمقابلة خاله علي بزّي سفير لبنان في العاصمة الأردنيّة عمّان « 3 » . وقد سهّل له خاله السفر إلى باكستان حيث استقبل استقبالًا حاشداً . وبعد
ذلك بعامين ، انتقل عام 1971 م إلى دبي في الإمارات بطلبٍ من أهلها .
أمّا السيّد مرتضى العسكري ، فبعد أن أصبح الهدف الثاني للسلطات العراقيّة بعد السيّد مهدي الحكيم ( ره ) ، فقد انتقل إلى لبنان ، ولمّا حاولت عائلته الالتحاق به ، تمّ إرجاعها إلى العراق بعدما وصلت إلى الأردن . وفي لبنان التقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) كما يأتي إن شاء الله تعالى . وبعد ذلك جرت محاولةٌ لاغتياله ، فانتقل إلى إيران « 4 » .
وفي هذا الوقت قامت السلطات بإعدام أحد التجّار الباكستانيّين ويُدعى ( جيته ) بتهمة اشتراكه مع السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) « 5 » .
وبعد مغادرة السيّد العسكري العراق ، ترأّس السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) اللجنة العلميّة في كليّة أصول الدين « 6 » .
السيّد محسن الحكيم ( ره ) يعتكف في الكوفة
في صبيحة اليوم التالي 10 / 6 / 1969 ( 24 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) قرّر السيّد محسن الحكيم ( ره ) العودة إلى النجف والاعتكاف في بيته في الكوفة مظهراً غضبه الشديد إزاء ما حدث . وقد قرّر الاستمرار في موقفه هذا حتّى تبادر الحكومة إلى التراجع عن مواقفها الشاذّة وتقدّم اعتذاراً رسميّاً علنيّاً إليه وتتعهّد بالتخلّي عن جميع ما اقترفته وتنفّذ الحدّ الأدنى من المطالب العادلة التي اشتملت
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ حسين كوراني بتاريخ 28 / 5 / 2004 م ؛ مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( )
( 2 ) ما بين [ ] من : مقابلة مع السيّد مرتضى العسكري ( ( )
( 3 ) والدة السيّد مهدي الحكيم هي زوجة السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) الثانية ، كريمة الحاج عبد الحسين بزّي من بنت جبيل ، وهي خالة السيّد محمّد حسين فضل الله . وقد تزوّجها السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) في سفره إلى لبنان أواخر ذي الحجّة / 1350 ه - .
( 4 ) انظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 75 - 78
( 5 ) نجف ، آشيانه علم واخلاق ، مصاحبه با سيد احمد مددى ( فارسي ) ، مجله پژوهش وحوزه ، شمارهء 41 : 16
( 6 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 133 - 134 .