« وأيُّ حكمٍ هذا ؟ ! إسلام أمريكي ؟ ! » « 1 » . وكان السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) سبّاقاً إلى الاتّصال مع الأمريكيّين والبريطانيّين والفرنسيّين من أجل إقامة حكم معهم ، وقال يقول لحزب الدعوة : « إذا نجحت فالنجاح لكم ، وإذا فشلت فالفشل عليّ » « 2 » ) .
واستطراداً نشير أيضاً إلى أنّ مجموعة من ( الإخوان المسلمون ) قد قصدت السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أجل التداول معه حول إمكانيّة التنسيق بين الطرفين والعمل ضدّ السلطة الحاكمة ، وكان ( الإخوان ) قد نشروا قبل أسبوعين من ذلك بياناً تعرّضوا فيه سلباً لإمام العصر ( ع ) ، فأجابهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « كيف ننسّق ونحن مختلفون حول أساس عقيدتنا وهو قضيّة المهدي ( ع ) ؟ ! » « 3 » ) .
وقد ذكر السيّد مهدي الحكيم ( ره ) نفسه بأنّه اتّهم باختلاس أموال من وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة بالنظر إلى الموارد الموضوعة تحت تصرّف والده السيّد محسن الحكيم ( ره ) . وتمحورت تهمة الاختلاس حول مبلغ قدره خمسون ألف ليرة لبنانيّة ، وكانت تساوي آنذاك نحو عشريّن ألف دولار أمريكي « 4 » . وقد خصّصت الحكومة جائزة ماليّة قدرها خمسة آلاف دينار لمن يلقي القبض عليه أو يدلي بمعلومات عن مكان اختفائه « 5 » ، وقيل عشرة آلاف « 6 » .
بعد هذا الاتّهام داهمت سلطات الأمن عند منتصف الليل من اليوم نفسه 9 / 6 / 1969 م الدار التي نزل فيها السيّد محسن الحكيم ( ره ) بحجّة اعتقال نجله السيّد مهدي ( ره ) ، وقد استمرّت عمليّة التفتيش حوالي ثلاث أو أربع ساعات ، وكانت هذه العملية مقصودة ومنظّمة من أجل هدر كرامة المرجعيّة والتطاول عليها « 7 » .
وفي هذا الوقت كان الشيخ حسين كوراني قد شكّل وفداً من مدينة الخالص ، ولكنّ الأوان قد فات ، فتوجّه - بعد أن علم بموضوع اتّهام السيّد مهدي ( رحمة الله ) - برفقة أحد أصدقائه إلى مقرّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ( وهو طارق ابن الحاج حكمت الزهيري ، وكان قد وصل إلى منصب معيّن في قوّات الحرس الجمهوري ) . وفي الطريق راح السائق يتهجّم على رجال الدين ، فقام طارق بإبراز بطاقة الحرس الجمهوري وصرح في وجهه : « امشِ » فمشى وأوصله إلى الكاظميّة .
وعندما بلغوا الكاظميّة ، كان باب السيّد الحكيم ( رحمة الله ) مغلقاً ، وعندما دخل الشيخ كوراني وجد السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) ، السيّد علاء الدين الحكيم ، السيّد محمّد حسين الحكيم والسيّد محمّد بحر العلوم وجماعة ، وكانت الكآبة قد خيّمت على الجو ، وقد رأى أمامه حالة مشابهة لحالة مسلم بن عقيل مع أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م نقلًا عن الشيخ علي كوراني . ولعلّ الحادثة ترجع إلى ما قبل هذه المرحلة باعتبار أنّ ناقلها غادر العراق سنة 1967 م
( 2 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( )
( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م نقلًا عن الشيخ علي كوراني
( 4 ) تجديد الفقه الإسلامي . . محمّد باقر الصدر بين النجف وشيعة العالم : 267 ، الهامش ( 58 )
( 5 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 11
( 6 )The Fifth great martyr of islam : 9( 7 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 163 .