تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
العنصر الرئيسي بالجبهة الشرقيّة هو العراق ، وهذا الموقف واضحٌ منهم ومشبوه أيضاً لعدّة قرائن ، منها اجتماع نجل الخميني بالبكر أيّام شدّة المحنة ، وهم مصرّون عليه ولو أدّى إلى القضاء على حوزة النجف فقط ! ! وبالنسبة إلى السيّد مهدي : فمن الواضح أنّ المقصود به هو السيّد « 1 » ، ويكفينا في ذلك فهم جميع الواعين بل وغيرهم للقضيّة على هذا الأساس في اليوم الأوّل للمشكلة من دون تنبيه أو توعية . ويبذل حزب البعث جهوداً كبيرة لفصلها عن السيّد ، فلم يتمكّن حتّى الآن ، وهذا العمل منه كمرحلة وهذا الفهم للناس نتيجة لكلّ المقدّمات والإرهاصات التي يعجز الإنسان عن شرحها وتشخيصها . والمهمُّ في الأمر الانعكاس للموضوع ، والبعثيّون قصدوا هذا أيضاً لعدّة قرائن وتصريحات ، حتّى أنّ أحدهم كان يعتقد أنّ السيّد مهدي النجل الأكبر للسيّد وينتظر أن يخلفه في المرجعيّة لعدم فهم المرجعيّة وأسبابها عند الشيعة . من الأخبار أنّ صراعاً مسلّحاً منتظراً في القريب العاجل كما تدلّ على ذلك بوادر العصيان وضرب القطار في منطقة تمتدُّ من الحمزة الشرقي حتّى الخضر قرب الناصريّة ، وكما يدلُّ على ذلك إرسال الحكومة لعددٍ معتدٍّ به من الدبّابات وناقلات الجنود ، بالإضافة إلى حشد جميع قوى الشرطة المحليّة والسيّارة وقوى الأمن والاستخبارات والحزب ، ويدلُّ على ذلك مبادرة العشائر لتصفية بعض خلافاتها ، والأسباب المعلنة للصراع فعلًا شخصيّة بسبب اعتقال بعض رؤساء العشائر ، وتختلط بها أسباب دينيّة أو غيرها ، والموقف حتّى الآن غير واضح ، والحالة متوتّرة منذ شهرٍ تقريباً حتّى الآن ، كما أرجو العذر من ناحية تأخّر الجواب وعجلة كتابته ، ولكم مزيد شكري واحترامي ودعائي لكم بالتأييد والتسديد ودمتم . المخلص محمّد باقر الحكيم » « 2 » .

مظاهرات طلّابيّة

في 13 / 6 / 1969 م « 3 » ( 27 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) قام طلبة الحوزة في النجف بتنظيم زيارات إلى منزل السيّد الحكيم ( ره ) في الكوفة ، وقد استطاعوا في البداية أن يجمعوا حوالي خمسين طالباً من مختلف الجنسيّات وذهبوا بالسيّارات إلى دار السيّد الحكيم ( ره ) في الكوفة . وعند رجوعهم ووصولهم إلى قرب مسجد الكوفة تلاقفهم رجال السلطة ضرباً بالأيدي ، وألقوا القبض على الجميع واعتقلوهم في مركز الشرطة هناك حيث بقوا ليلتهم تلك ، ثمّ أطلق سراحهم في اليوم الثاني . وفي اليوم التالي أرادوا التوجّه إلى زيارة السيّد الحكيم ( ره ) مجدّداً ، ولكنّ السلطة علمت هذه المرّة بأمر التجمّع ، فقامت عن طريق ( نقابة السوّاق ) بالامتناع عن نقل هذه الجموع ، وتعرّض المتجمّعون إلى الضرب بالأيدي والعصي وقضبان الحديد من قبل عملاء السلطة . وتجمّع الطلّاب في اليوم الثالث في مسيرة على الأقدام ، ولكنّ السيّد محمّد رضا نجل السيّد الحكيم ( ره ) أوصل إليهم خبراً بأنّ أباه يرفض أن يقوم الطلبة بعمل كهذا ، فامتنع أولئك امتثالًا « 4 » .
هامش
( 1 ) يقصد والده السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ( 2 ) محمّد باقر الصدر بين ديكتاتوريّتين : 423 - 424 . وانظر حول نسبة هذه الرسالة إلى السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) : ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 176 ) ، ولم يبدُ لي ممّا جاء في المصدر الأخير ممانعة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) في نشر الرسالة ( 3 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 368 : 1 ؛ نهضت امام خمينى ( فارسي ) 578 : 2 ( 4 ) الردّ الكريم على السيّد محمّد باقر الحكيم : 22 - 23 ؛ لقاء مع السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م .