تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وحاول البكر خلال حديثه المشوب بالتهديد حملَ السيّد مصطفى ( رحمة الله ) على إقناع والده بالتعاون مع بختيار بغية إضفاء شرعيّةٍ على تحرّكه السياسي المضاد لرضا بهلوي . إلّا أنّ السيّد مصطفى الخميني ( رحمة الله ) رفض ذلك بشدّة قائلًا : « إنّ خلافنا مع حكومة الشاه هو خلافٌ جذري وعقائدي لا يخضع لأيّ نوعٍ من المساومة أو التلاعب ، وليس خلافاً سياسيّاً كما هو الحال بالنسبة لتيمور بختيار » ، ولمّا يئسوا منه أطلقوا سراحه « 1 » . إلّا أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) يذكر أنّ المعلومات المتوفّرة لديهم تشير إلى أنّ ما ذكره السيّد حميد روحاني - وهو مصدر ما نقلناه في المقطع السابق - خلاف الواقع ، والواقع أنّهم طلبوا من السيّد مصطفى الخميني ( رحمة الله ) أن يأتي لمقابلتهم ، فذهب باختياره وجلس بينهم ، وأنّه عندما رجع تحدّث في المجالس حديث الشخص المرتاح في المقابلة ، وأهدى له أحمد حسن البكر ساعة ذهبيّة ، فكان يخرجها ويريها للناس بعنوان أنّهم كرّموه ، إلى غير ذلك ممّا جرى في هذه الأوضاع . وأشار السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى موقف الشيخ حسين المنتظري الرافض للتنديد بإجراءات البعثيّين تجاه السيّد الحكيم ( رحمة الله ) باعتبار أنّ إضعاف البعثيّين - وهم أعداء إسرائيل - سيضعف قضيّة فلسطين ، وقد أعلن عن موقفه هذا في اجتماعٍ ضمّ مجموعة من العلماء في إيران للتداول بشأن الموقف الذي ينبغي اتّخاذه إزاء الأوضاع الأخيرة « 2 » . وحول ذلك يكتب السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) إلى الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) سنة 1389 ه - : « . . هذا وأرجو أن تبلّغوا السيّد أبو علي « 3 » بأنّ الضربة وجّهت للسيّد مهدي « 4 » كأنشط عنصر . . أو كقمّة من قمم العمل ( كابن لمرجع ) ، وتلي ذلك ضربٌ لكلّ من نشط في الاستياء ( هتف في مظاهرة . . بارز في مجالات عامّة ) ، لذا فإنّ أبعاد الضربة وفيما أفهم هي لسماحة السيّد المرجع دام ظلّه بشخص ولده كوجود هام يحسب له العدو الحساب العسير . . هذا هو جوابي للسيّد أبو علي حول السؤال الذي كلّفني بأن أوصله . . هذا وإنّني هنا استعرضت ما جرى لديكم هناك . . سلامي وتحيّاتي للسيّد أبو علي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . بالنسبة إلى السيّد الخوئي : هو رجلٌ متجاوب روحيّاً ، ولكنّه ضعيف الشخصيّة وليست عنده أيّ مبادرة وغير قادر على مواجهة المشاكل بصلابة أو بصمود ، والظاهر أنّ الحكمي « 5 » من جماعته يحبّ الهدنة مع الحكومة وله دورٌ في علاقة الخوئي مع الحكومة . وبالنسبة إلى الخميني : فإنّ موقف جماعته مضرٌّ بالعمل فعلًا ضرراً بليغاً ، فهم يسيرون باتّجاه الجبهة الوطنيّة الإيرانيّة ومقرّراتها فعلًا ، وهي ترى أنّه لا يجوز معارضة العراق أو الطعن فيه لأنّ ذلك يؤدّي إلى تأييد الشاه من ناحية وإضعاف الجبهة الشرقيّة من ناحية أخرى ، إذ يعتقدون أو يتظاهرون بالاعتقاد أنّ
هامش
( 1 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 573 : 2 - 575 ؛ سنوات الجمر : 175 ؛ هفت هزار روز ( فارسي ) 368 : 1 . وفي المصدر الأوّل 574 : 2 صورة للسيّد مصطفى الخميني ( رحمه الله ) وهو يحمل رقم الاعتقال ( 359 ) ( 2 ) مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 281 ( 3 ) يقصد السيّد محمّد حسين فضل الله ( 4 ) يقصد أخاه السيّد محمّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) ( 5 ) يقصد السيّد مرتضى الحكمي صهر السيّد الخوئي ( رحمه الله ) .