من دعاء الافتتاح « اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة . . » « 1 » ) .
إلّا أنّ الحزب لم يوزّع مثل هذا المنشور لاعتقاده بأنّه لم يكن بمستوى الحدث والهجمة التي تعرّض لها السيّد الحكيم ( ره ) « 2 » .
السيّد محسن الحكيم ( ره ) يضع حلًّا للمسألة
بعد عدم موافقته على اقتراح حزب الدعوة ، لم يشأ السيّد محسن الحكيم ( ره ) العودة إلى النجف دون اتّخاذ موقف حاسم تجاه القضيّة . عندها طلب من ( علماء بغداد ) تدوين مطالب الناس والتوقيع عليها . وعندما تقدّم السيّد العسكري بذلك إلى علماء بغداد والكاظميّة ، لم يوافق على التوقيع سوى السيّد العسكري ، السيّد مهدي الحكيم ( ره ) ، الشيخ علي الصغير والسيّد هادي الحكيم ( ره ) .
وبعد ظهر يوم 9 / 6 / 1969 م ( 23 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) ، اجتمع هؤلاء الأربعة في دار أحدهم قريباً من دار السيّد الحكيم ( ره ) . وكان اقتراح السيّد العسكري أن يكتبوا المطالب ويوقّعها السيّد مهدي ( رحمة الله ) ويقدّمها عن ( علماء بغداد والكاظميّة ) « 3 » .
بعد نصف ساعة من الاجتماع - وكان المجتمعون لا يزالون في دار الاجتماع - اتّصل وزير الدفاع بدار السيّد محسن الحكيم ( ره ) وطلب الحديث مع السيّد مهدي ( ره ) . فجاء أحدهم إلى الدار التي يجتمع فيه المجتمعون ، وأطلع السيّد مهدي ( ره ) على ذلك ، فاتّصل بوزير الدفاع فلم يجده لا في
وزارة الدفاع ولا في مجلس الوزراء .
فقال السيّد مهدي ( ره ) : « أنا لن أتّصل مرّة أخرى » ، فاتّصل السيّد هادي الحكيم ( ره ) بمنزل وزير الدفاع فلم يجده ، وإذا بهم يفاجأون بسيّارات مسلّحة تأتي إلى دار السيّد الحكيم ( ره ) للقبض على السيّد مهدي ( ره ) ، ولكنّهم لم يجدوه .
يقول السيّد العسكري : « لا أدري كيف وصل الخبر إلى الحكومة » . في هذه الأثناء استقلّ السيّد مهدي ( ره ) سيّارة السيّد العسكري وترك المكان ، بينما ذهب السيّد العسكري إلى منزله وإلى منزل السيّد مهدي وأتلف الأوراق التي كانت موجودة لديهما .
وبعد أن صلّى السيّد العسكري صلاة الجماعة ، أتى إلى دار السيّد محسن الحكيم ( ره ) حيث كانت الدار خالية على غير عادتها في كلّ ليلة ، فلم يأتِ إلّا وفدان أحدهما وفد الطلبة الذين كانوا قد تجمّعوا في مسجد الهاشمي ، ولم يحضر أحدٌ من العلماء الذين كانوا يملأون ( الكنبات ) في الليالي السابقة . وعند الساعة التاسعة لم يكن قد بقي في دار السيّد الحكيم ( ره ) سوى خمسة أشخاص : السيّد
هامش
( 1 ) قال السيّد حسن شبّر : إنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) يقول : إنّ الدعاء كان دعاء الفرج ، ولكنّه كان فقرة من دعاء الافتتاح
( 2 ) انظر حول هذه الفقرة : الردّ الكريم على السيّد محمّد باقر الحكيم : 24 - 25 ، 56 - 57 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 159 - 163 ؛ الإمام الحكيم - الشهيد الصدر وحزب الدعوة الإسلاميّة : 75 ؛ لقاء شخصي مع السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م
( 3 ) الذين أرّخوا للمرحلة ذكروا أنّ ذلك كان في نهار اليوم الذي اقتحمت فيه دار السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، أي 9 / 6 / 1969 م ، ولكنّنا قد وجدنا أن السيّد مهدي ( رحمه الله ) كتب البيان في 7 / 6 / 1969 م ، فليلاحظ ذلك .