تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الاجتماع السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) « 1 » . وقد اقترح الوفد على السيّد الحكيم ( ره ) أن يقوم الحزب بتحرّكٍ كبيرٍ لتثوير الشعب العراقي بجميع فئاته بشرط موافقة السيّد الحكيم ( ره ) نفسه ، ويكون ذلك عبر تنظيم المظاهرات وإغلاق السوق الرئيسي في بغداد . وقد رفض السيّد الحكيم ( ره ) الخطّة بأكملها على أساس أنّ الحزب لم يكن مهيّئاً بعد للقيام بمثل هذا ، مع الأخذ بعين الاعتبار الإجراءات القمعيّة السريعة التي قد يقدم عليها النظام ، أو حرصاً من السيّد الحكيم ( ره ) على الحزب وسلامته ، حيث قال : « لا أريد ذلك ، ينبغي أن يكون هذا الحزب مخفيّاً » « 2 » . كما كان الحزب على استعداد من أجل تقديم مائة شخص من كوادره بشرط موافقة السيّد الحكيم ( ره ) على ذلك . . لكنّ السيّد الحكيم ( ره ) رفض الاقتراح قائلًا : « لا لا لا ، الحزب يجب أن يبقى مكتوماً » . بعد ذلك قرّر الحزب أن يصدر منشوراً شديد اللهجة يعمّم على الشعب العراقي ، يشرح أبعاد تلك الهجمة الظالمة ، لكن بشرط موافقة السيّد الحكيم ( ره ) أيضاً . ولهذا الغرض ذهب السيّد حسن شبّر من قبل حزب الدعوة إلى دار السيّد محسن الحكيم ( ره ) من الجهة الخلفيّة ودخل الدار وخرج منها دون أن تشعر به عيون السلطة . وقد عرض السيّد شبّر الفكرة على السيّد محمّد باقر الحكيم ( ره ) الذي ذهب إلى غرفة أخرى « 3 » ثمّ أتى حاملًا مائة دينار من أجل طبع وتوزيع المنشور في أرجاء العراق ، وقد طبع المنشور بآلة ( الرونيو ) . وبعد أن بدأ توزيع المنشور كان أوّل ما وصل إلى البصرة حيث استمرّت التظاهرات ثلاثة أيّام حتّى وصل خبرٌ من عناصر في الجيش مفاده « أنّنا معكم » . وقد استمرّ الوضع على هذه الحال حتّى أتى الحزبَ أمرٌ من قبل المرجعيّة بواسطة السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) بعدم نشر إلّا الدعاء المستلّ
هامش
( 1 ) قال لي السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م إنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) يقول إنّه كان حاضراً ، ولكنّ السيّد شبّر نفى ذلك ( 2 ) سنوات الجمر : 117 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 12 ) ؛ مقابلة مع السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد حسن شبّر ( ( ) . والواقع أنّ النصوص الواردة حول موقف حزب ( الدعوة ) متضاربة : فمنها ما يوحي بأنّ الحزب كان مستعدّاً للمواجهة ، ومنها ما يوحي عكس ذلك . وما ذكرناه كان اعتماداً على المصادر التي سجّلناها في الخوامش السابقة . أمّا وجهة النظر الثانية ، فينقل في صددها السيّد كاظم الحائري عن الحاج محمّد صالح الأديب نفسه قوله : إنّه في أيّام أزمة المرحوم السيّد مهدي الحكيم وأزمة المرجع العظيم المرحوم السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) التقى السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) بالحاج محمّد صالح الأديب وقال له : « وأيّ شيء تنتظرون بعد وقوع ما وقع ، أما آنت لكم أيّام المواجهة ؟ » . فنقل الحاج محمّد صالح هذا الرأي إلى قيادة الحزب ، فلم يقتنعوا بهذا الكلام لأنّهم رأوا أنّ ذلك غير ممكن قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية ولم تحن بعدُ شروط الانتقال » ( كلمة للسيّد كاظم الحائري بتاريخ 26 / محرّم / 1422 ه - ) ؛ وانظر : نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 253 ، 283 حيث ورد أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) طلب شخصيّاً من أحد أبرز قادة التنظيم إصدار منشور يتضمّن على الأقلّ دعاء الفرج لإشعار الأمّة بالمحنة ، ووعد بذلك ولكن لم ينفّذ الوعد ، ولعلّه كان يرى شخصيّاً صحّة إصدار المنشور ؛ وانظر : مسائل في البناء الفكري : 18 ( 3 ) يقول السيّد حسن شبّر : إنّ من المفترض أن يكون السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) قد دخل إلى أبيه السيّد محسن ( رحمه الله ) .