تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والسلام ليستلم الحجر الأسود ينفرج هؤلاء المسلمون الذين يُسبُّ عليُّ بنُ الحسين وأبوه وجدّه على منابرهم ، في بلادهم ، هؤلاء المسلمون أنفسهم ينفرجون بين يديه ، بينما لم يكونوا ينفرجون أمام سلطان من أولئك السلاطين الذي كان ينتظر طريقه إلى الحجر فلا يجده « 1 » . لماذا ؟ ! لأنّ علي بن الحسين ( ع ) صانع وجهاً واحداً فكفاه الوجوه كلّها . لا تقولوا بأنّ الناس [ . . . ] « 2 » لأنّ الناس على دين ملوكهم « 3 » ، لأنّ الملوك وقتئذٍ ماذا كان موقفهم من عليِّ بن الحسين ؟ هل كان هشام بن عبد الملك أو كان عبد الملك نفسه كان مع عليِّ بن الحسين ؟ ! أكان يحمل مفهوماً صحيحاً أو يبشّر بمفهومٍ صحيحٍ عن علي بن الحسين ؟ ! لكنّ الناس أنفسهم كانوا مجذوبين إلى الإمام علي بن الحسين لأنّه كان يعيش بكلّ وجوده حالة الاتّصال بالله . . حالة الاتّصال بالله بالرغم من أنّها كمال للإنسان هي بحدِّ ذاتها طاقة للنجاح في خطِّ العمل ، لأنّ هذا الاتّصال بالله سوف يضع قاعدة لما سنتحدّث عنه بعد قليل من ( أخلاقيّة الإنسان العامل ) ، أخلاقيّة الإنسان العامل التي سوف نتحدّث عنها بعد قليل لا يمكن أن تتكوّن عند الإنسان إلّا إذا كان يعيش حالة الاتّصال بالله سبحانه وتعالى عيشاً تفصيليّاً ، إضافةً إلى ذلك : إنّ هذا الاتّصال بالله تعالى يجعل الإنسان قادراً على أن يدعو ويترقّب من الله الاستجابة . أمّا إذا كان نسي الله تعالى أيّام رخائه ، قد ترك الله ودينه ، تركه ومحنته ، تركه ومشاكل رسالته ، وكان لا يفكّر في الله ، وكان يفكّر في نفسه لا في الله . . حينئذٍ كيف يمكن أن يرجو هذا الإنسان أن يمدّ يديه إلى السماء حينما يقع في محنة فيستجيب الله دعاءه ؟ ! ولماذا يستجيب الله دعاءه ؟ ! ولماذا يستمع إلى لسانٍ لم يلهج بذكر الله ؟ ! وإلى يدين لم [ تتحرّكا ] في طاعة الله ؟ ! وإلى قلبٍ لم ينبض بالحب لله تعالى ؟ ! نحن لا يمكننا أن نترقّب استجابة الدعاء إلّا إذا كنّا نعيش حالة الاتّصال بالله ، وكنّا قد عبّأنا وجودنا وقوانا لله سبحانه وتعالى ، حينئذٍ يمكن أن [ نطلب ] من الله سبحانه وتعالى الإمداد والمعونة والتغلّب على كلّ المشاكل والمحن . [ محنة يوسف بن تاشفين ] المسلمون في إسبانيا حينما تعرّضوا في القرن الخامس لغزوٍ مسيحيٍّ من قبل إسبانيا المسيحيّة عندما تعرّضوا لهذا الغزو استنجدوا بأمير المغرب يوسف بن تاشفين . يوسف بن تاشفين قام مع جيش جرّار ، عَبَرَ البحر إلى إسبانيا لكي ينقذ المسلمين في إسبانيا من الغزو المسيحي الذي كان يهدّد كيانهم « 4 » .
هامش
( 1 ) يقصد قصّة الشاعر الفرزدق مع الإمام زين العابدين وهشام بن عبد الملك . انظر : مستدرك الوسائل 394 : 10 ( 2 ) شريط الكاسيت غير واضح ( 3 ) التمثيل والمحاضرة : 178 ؛ فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء : 25 ؛ حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر : 1695 . وقد جاء في المصدر الأخير أنّ السبب في هذا المثل - [ الذي قد يُنسب أحياناً إلى عمر بن الخطّاب ] - هو أنّ الوليد بن عبد الملك بن مروان كان مشغوفاً بتشييد البنيان ، فكان الناس في زمانه ليس لهم همّة إلّا تشييد البنيان والقصور . ثمّ ولّي بعده أخوه سليمان بن عبد الملك بن مروان ، فكان مشغوفاً بكثرة الأكل وتنويع الأطعمة وتكثير الألوان ، فكان الناس في زمانه يتفاخرون بالتوسعة في تنويع المأكولات وينهمكون في التلذّذ بالشهوات ، ثمّ ولي بعد سليمان ابن عمّه عمر بن عبد العزيز بن مروان ، فكانت همّته في الاشتغال بالطاعات والعدل وإقامة الدين ، فكان الناس في زمنه راغبين في فعل الطاعات مستكثرين من فعل الخيرات ، فقالوا : « الناس على دين ملوكهم » ( 4 ) يوسف بن تاشِفين أبو يعقوب اللمتوني البربري الملثّم ( ت 500 ه - / 1106 م ) أوّل الملوك المرابطين وأشهرهم ، بنى مدينة مراكش قاعدةً لحكمه واستولى على فاس ومدّ سيطرته على أنحاء المغرب ( المنجد في الأعلام : 625 ، مادة يوسف بن تاشفين ) . والقصّة هي أنّ المعتمد بن عبّاد ملك إشبيلية استنجد بيوسف بن تاشفين مستنصراً إيّاه على ألفونس السادس زعيم المسيحيّين في الأندلس ، وكان له النصر في واقعة الزلاقة سنة 479 ه - ( تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي 300 : 4 ؛ وانظر : تاريخ ابن خلدون 183 : 6 - 190 / دولة المرابطين ) .