تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أعيش لمصالح الإسلام ، سوف أتفاعل مع الأخطار التي تهدّد الإسلام بدرجة واحدة دون فرق بين العراق وإيران وباكستان وبين أيِّ أرجاء العالم الإسلامي الأخرى ! ! . . [ محاسبة النفس ] كلُّ واحدٍ منّا يجب أن يحاسب نفسه قبل أن يدخل إلى محاسبة الآخرين ، يجب أن يتأمّل في آلامه ، في انفعالاته النفسيّة ، هل هي انفعالات لله أو انفعالات لمصالحه ؟ ! . . إذا كانت انفعالاتٍ لمصالحه فيجب أن لا يرجو من الله شيئاً ، يجب أن لا يرجو من الله حتّى الثواب . لأنه هو يتألّم لنفسه لا يتألّم لله ، فلماذا يثيبه الله ؟ على ماذا يثيبه الله ؟ ! سوف يكون محروماً حتّى من الثواب فضلًا عن الفرج ، سوف يكون محروماً حتّى من الثواب الآجل . أمّا إذا كان ألمه لله حقيقة ، إذا كان انفعاله لله حقيقة ، فحينئذ سوف يكون أوسع نفساً ، سوف يكون أوسع أفقاً ، سوف ينظر إلى كلّ العالم الإسلامي ، إلى كلّ المسلمين ، إلى كلِّ المشاكل بنظرةً واحدة . هذه المرجعيّة الموجودة اليوم ابتليت بمصائب كثيرة قبل اليوم ، ابتليت بمحن كبيرة ، ابتليت بمحنة كبيرة قبل بضع سنوات « 1 » . لكن انظروا هل أنّ درجة التفاعل مع تلك المحن والمصائب التي ابتليت بها المرجعيّة ، وابتلي بها الكيان الموجود اليوم هل أنّ درجة التفاعل بها كانت واحدة ؟ ! إنّ الشخص الذي يعيش لله يجب أن يتفاعل مع كلِّ هذه المصائب ، مع كلِّ هذه المحن التي يبتلي بها هذا الكيان بدرجة واحدة وبنحو واحد ، سواء كانت النار موجّهةً إلى وجهه مباشرةً ، أو موجّهةً إلى أخيه ، أو موجّهةً إلى أخيه الآخر . إنّ تفاوت درجات الانفعال ، إنّ اختلاف موقف الإنسان تجاه هذه المحن ، هذا الاختلاف يجب أن يعالجه كلُّ إنسان منّا في نفسه لكي يعيش لله . وغفر الله لنا ولكم جميعاً » . أمّا المحاضرة الثالثة - المعروفة بالثانية - فقد جاء فيها : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلوات على أفضل النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين . [ المفهوم القرآني عن المحنة ] قلنا : إنّ المفهوم القرآني عن المحنة - أيّ محنة - يؤكّد أنّ الإنسان الممتحن والجماعة الممتحنة تتحمّل مسؤوليّة هذه المحنة ، مسؤوليّة وقوع هذه المحنة بما قدّمت من عمل . حينما يظهر الفساد في البرّ والبحر يقول القرآن الكريم : إنّ هذا الفساد الذي ظهر في البرّ والبحر هو نفس ذاك العمل الذي قدّمه الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون « 2 » . فالمحنة هي في الواقع تجسيدٌ بشكل مرير للأعمال المسبقة التي قامت بها الجماعة الممتحنة ،
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » ، هي تجسيدٌ للأعمال التي قدّمها الناس أنفسهم ، وهي في نفس الوقت موعظة ونذير من الله سبحانه . على هذا الأساس قلنا : إنّنا في دراسة الجانب الذاتي من المحنة لا بدّ أن نُقيّم أوّلًا شعورنا تجاه المحنة ، وهذا ما صنعناه بالأمس . ولا بدّ لنا ثانياً أن نحاسب أنفسنا على ما قدّمنا من عمل ، وعلى مساهمتنا في تكوين هذه المحنة ، وعلى دورنا الإيجابي في صنعها .
هامش
( 1 ) يقصد مرجعيّة السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) وابتلاءها بالشيوعيّة على ما يبدو ( 2 ) انظر : الروم : 41 ( 3 ) الشورى : 30 .