تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ويبقى مفتوحاً . كلّ الجبابرة ، كلّ الحكّام ، كلّ السلاطين ، قد يغلقون أبوابهم في وجوهنا ، إلّا سلطان واحد . هذا السلطان الواحد دائماً أبوابه مفتوحة أمامنا ، يمكننا أن نتوجّه إليه في كلّ حين ، يمكننا أن نتعامل معه بعزّة وكرامة ، نتعامل معه بروح حقيقيّة ، نتعامل معه ونحن نشعر بأنّنا رابحون على كلّ تقدير . هذا السلطان الواحد الوحيد الذي يمكننا أن نتعامل معه ونحن واضحون على كلّ تقدير هو الله تعالى . على الأقلّ في هذا المجلس ، من الآن فليصمّم كلّ واحد منّا في ظلّ هذه المحنة ، وفي ظلّ هذه الظروف القاسية ، فليصمّم كلّ واحد منّا ويطلب من الله أن يبارك له هذا التصميم ، وأن يمدّ بيده وأن لا ينسى هذه اللحظة حتّى لو انفرجت المحنة ، حتّى لو عادت أيّام الرخاء ، بعد هذا يجب أن يتذكّر أنّه عاش هذه اللحظة ، يصمّم من الآن على أن يتعامل مع هذا السلطان وحده ودون شريك ودون سلاطين أخرى . . كان الكلام في التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب . . . » « 1 » . وفي 25 / صفر / 1389 ه - وصل عدد المبعدين الإيرانيّين إلى ستّة آلاف نسمة « 2 » . وفي 26 و 27 / صفر / 1389 ه - ( 14 و 15 / 5 / 1969 م ) أكمل ( رحمة الله ) البحث حول ( المحنة ) . وقد أراد ( رحمة الله ) من هذه المحاضرات تثبيت أرجل المؤمنين في مقابل الأعمال القمعيّة للنظام « 3 » . وقد جاء في محاضرته الثانية - المعروفة بالأولى - : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلوات على سيّد الخلق وآله الطيّبين الطاهرين . [ تحليل جوانب المحنة ] أيُّ محنة تمرُّ بالإنسان المسلم لها جانبٌ موضوعي ، ولها جانبٌ ذاتي يرتبط بذاتيّة ذلك الإنسان المسلم الذي يواجه تلك المحنة . الجانب الموضوعي : أقصد به مجموعة الظروف والملابسات والعوامل الخارجيّة التي أدّت إلى تكوين هذه المحنة ووضعها بين يدي هذا الإنسان الممتحَن ، أو هذه الجماعة الممتحنة . والجانب الذاتي : من المحنة أقصد به دور هذا الإنسان الممتحن وموقفه من المحنة بعد وقوعها ، وقبل وقوعها . فهناك في الجانب الذاتي أمران : أحدهما : موقف الإنسان الممتحن ، مستواه الشعوري والنفسي والإدراكي إزاء المحنة بعد وقوعها . والأمر الآخر في الجانب الذاتي : هو دوره الإيجابي في تكوين هذه المحنة قبل وقوعها ، القدر الذي ساهم فيه عن قصد أو لا عن قصد ، عن خبث أو عن حسن نيّة في تكوين هذه المحنة التي يواجهها . ولهذا ، حيث إنّ كلَّ محنة لها جانبها الموضوعي وجانبها الذاتي . . فلا بدّ بالإضافة إلى التفكير في الجانب الموضوعي الذي تتولّى التفكير فيه الجهات المسؤولة عن تلك المحنة ، بالإضافة إلى ذلك لا بدّ للممتحنين
هامش
( 1 ) من كاسيت بصوت السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( * ) ؛ انظر هذه المحاضرة في كتاب ( ومضات ، تراث الشهيد الصدر 417 : 17 - 422 ) ، والذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى ( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 365 : 1 ( 3 ) يُشار إلى أنّ المحاضرتين الثانية والثالثة نشرت سابقاً ضمن كرّاس مستقلٍّ أصدره السيّد علي أكبر الحائري . كما نشرت في الطبعة الثانية من ( اخترنا لك ) . وقد طابقنا المحاضرة من خلال شريط الكاسيت ، وبينها وبين ما هو منشور يسيرُ اختلاف .