وغير ذلك . .
السيّد مهدي : « ما تقوله صحيح ، فيوم أن كان الجهاد شرفاً كان الناس يتسابقون إليه . أمّا اليوم ، فالجهاد والانضمام إلى ما يسمّونه بخدمة العلم ليس شرفاً ، وإنّما هو عقوبة » .
البكر : « كيف ؟ » .
السيّد مهدي : « لستُ أنا أقول ذلك ، وإنّما هو المشروع الذي كتب هذا القانون والجهات وافقت
عليه . . يقولون إنّه ليس شرفاً ، وإنّما هو عقوبة » .
البكر : « وكيف ذلك ؟ » .
السيّد مهدي : « إنّ القانون يقول إنّ كلّ فرد يتخلّف عن الخدمة العسكريّة تضاعف له الخدمة ، فهل يمكن إصدار قانون أنّ كلّ وزير لا يباشر في وزارته لمدّة سنة فسوف نعاقبه بأن نجعل وزارته للوزارة سنتين بدلًا من سنة واحدة ؟ هل يحدث هذا أم أنّه يُطرد ؟ إذا كانت الخدمة العسكريّة شرفاً فيجب أن تقولوا : إنّ كلّ من لا يلتحق بهذا الشرف فهو لا يستحقّه ويجب أن يطرد . وهذا ما صنعه القرآن حينما تخلّف جماعة عن الجهاد إذ نزل القرآن يأمر الرسول بأن لا يقبلهم
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ
« 1 » وذلك حرماناً لهم من هذا الشرف . فالعقوبة هي أن تحرموهم من هذا الشرف لا أن تضيفوا إليهم شرفاً » .
فأخرج البكر ورقة وقلماً وقال : « والله إنّ هذه ملاحظة جيّدة » . وكان هذا آخر لقاء بين البكر وبين السيّد مهدي ( رحمة الله ) ، ولم يره بعد ذلك « 2 » .
ثلاث محاضرات حول ( المحنة )
يوم السبت 22 / صفر / 1389 ه - ( 10 / 5 / 1969 م ) وقبل إلقاء درسه المعتاد ، ألقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلمة حول المحنة التي تعيشها الحوزة ، مفتتحاً الكلام حول قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » ، وقد جاء فيها :
« لولا أنّ السير الخارجي يقتضي الصمود والثبات على قدر الإمكان ، وإلّا فالظروف بمضاعفاتها وتشويشاتها غير مناسبة للبحث أبداً . لكنّ ضريبة الصمود والثبات والاستمرار في ممارسة المسؤوليّة يقتضي أن نتغلّب على كلّ الظروف وأن نواصل بالرغم من كلّ هذه المضاعفات . لكن في نفس الوقت أيضاً حينما تعرض المحن للإنسان لا بدّ وأن يفكّر أيضاً إلى جانب تصميمه على الصمود بإزاء المحنة ، لا بدّ وأن يفكّر في القدر الذي يتحمّله من المسؤوليّة إزاء هذه المحنة ، ما هو القدر الذي يتحمّله هو من المسؤوليّة ، ما هو القدر الذي يتحمّله من التقصير تجاه هذه المحنة ؟ ! القرآن الكريم واضح جدّاًبأنّ كلّ البلايا والمحن نتيجة ما كسبت أيدي الناس :
أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 4 » .
المصائب كلّها بما كسبت أيدي الناس :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا [ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ]
« 5 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 83
( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 83 - 84 ، 96
( 3 ) الشورى : 30 .
( 4 ) الشورى : 30
( 5 ) الروم : 41 .