تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وبعد حادثة تعيين السيّد حسين الصدر خليفةً للسيّد إسماعيل ( رحمة الله ) ، انتقد الشيخ علي كوراني هذا الموضوع وكيف يعيّن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ابن أخيه وهو لا يزال صغيراً ، خاصّةً وأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان ينتقد الأسريّة والمرجعيّة الأسريّة « 1 » ، حتّى أنّه عند تأسيس ( حسينيّة آل الصدر ) في الكاظميّة [ من قبل السيّد مهدي السيّد علي السيّد حسن الصدر ] « 2 » طُلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) المساهمة فيها وافتتاحها فقال : « إنّه مركزٌ حسيني جيّد ، ولكن لا عيب فيها إلّا اسمها » ، فأجابه بعض آل الصدر : « لماذا هذا الانتقاد لنا ؟ ! آخرون كثيرون لديهم مساجد وحسينيّات بأسمائهم ، هذه حسينيّة آل فلان وآل فلان » ، فأجاب السيّد ( رحمه الله ) : « هذه الحسينيّات فيما مضى ، يعني في فترة الركود كانت الحسينيّة تعني المبكى ، حسينيّة آل فلان يعني مبكى آل فلان . . أمّا الآن والأمّة تتّجه إلى مرجعيّتها ، فالمساجد والحسينيّات يجب أن تتحوّل إلى مراكز قياديّة ، حسينيّة آل فلان تعني قيادة آل فلان وهذا لا يصحّ ، يجب أن تكون قيادة الإسلام قيادة المرجع » . ويذكر الشيخ كوراني أنّ السيّد ( رحمة الله ) كان يعتبر الفترة الممتدّة من العشرينات إلى الخمسينات أو الستّينات فترة « نصف قرن من الركود » « 3 » . وعلى أيّة حال فقد أجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بما يلي : « بسمه تعالى عزيزي وعضدي المفدّى لا عدمتك ولا حرمتك . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا أستطيع أن أقول شيئاً في خضمّ الآلام التي لا تطاق لولا الإيمان بالله ، والآمال الضخمة التي انهارت في لحظة ، والصرح الذي تداعى ، والجزء الذي تفتّت من وجودي وخطّي وكياني ، هذا الجزء الذي كان لي أخاً في الدم أباً في المعنى ، وشريكاً في الخط ، ورفيقاً في الألم والأمل ، وملجأً في الشدائد ، وعضداً في كلّ ملمّة ، وكياناً متمّماً للكيان الكبير . أقول لا أستطيع أن أقول شيئاً في خضمّ تلك الآلام سوى كلمة واحدة أستمدّ منها شيئاً من التسلية والرضا المنطقي ، وهي أنّ الحياة التي تزخر بالألم تهون على الإنسان في مجال التضحية والفداء . إنّ العذاب الذي قدّر لحياتي أن تمتزج به والتمزّق الذي قدّر لقلبي أن يعيشه سوف يمدّني بقدرة أكبر على التضحية بتلك الحياة المتمزّقة المتوهّجة بالألم . وهكذا كلّ إنسان يعيش حياة الألم يكون أقدر على التسامي والتضحية لأنّه يضحّي بحياة زاخرة بالمنغّصات ، والحمد لله ربّ العالمين وإنّا لله وإنّا إليه راجعون . كنت أعيش الجانب العاطفي من المصاب ، وأعيش العقلي منه معاً ، وعلى مستوى الجانب العقلي بدا لي من اللحظة الأُولى أنّ التخطيط كلّه تحطّم ، وأنّ الجهود العظيمة التي بذلت خلال عشر سنوات لإقامة هذا الكيان ليساهم في البناء الشامل للوضع الديني قد صدمت صدمةً كبرى ، وقد خرَّ الإنسان الذي سلّطت الأضواء كلّها عليه شهيداً أو كالشهيد في لحظةٍ انفجرت فيها كلّ تراكمات الألم في سبيل العمل الإسلامي قبل أن يؤتي الكيان كلّ ثماره ، ولم يكن هناك أيُّ اهتمام خلال السنين السابقة لإبراز وجودنا بشكل مباشر اكتفاءً بالوجود الآخر المنسجم مع الخطّ والفكر والنتيجة ، حتّى أنّ أكثر الأشخاص الذين كانوا
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) ( 2 ) ما بين [ ] من : مجلّة ( الموسم ) ، العددان ( 23 - 24 ) : 256 ( 3 ) انظر : صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 396 ) ، 2 / رمضان / 1409 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ علي كوراني ؛ مقابلة مع الشيخ علي كوراني ( ( ) .