تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

رسالة إلى السيّد رضا الصدر ( رحمة الله )

بعد وفاة السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) ، بعث السيّد الصدر ( رحمة الله ) برسالة إلى ابن عمّه السيّد رضا الصدر ( رحمة الله ) جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم سيّدي المفدّى وملاذي المعظّم ، بنفسي أنتم وبروحي جلسة أجلسها بين يديكم فأشمّ من عبيركم عطر الآباء والأعمام والأجداد وأشعر بالروح والارتياح في ظلالكم الوارفة وأنهل من نميركم العذب . وعلم الله يا بقيّة الماضين وثمال الباقين أنّي كلّما التفتُّ إلى تلك الأيّام التي عشناها معاً وعشناها قبل أن أفقد طودي وأخي أكاد أتحرّق ويكاد قلبي يتمزّق ، فوا حسرتاه على اجتماعاتنا الثلاثيّة التي لم أكن أشعر بأنّها سوف تسلب منّي بهذا الشكل المرير . وا أسفاه على أيّام مضت وليال خلت كنتُ أعيش فيها وأنا مغترٌّ ولا أدري ماذا يخفي الدهر لنا . كثيراً ما أصعد إلى الغرفة الفوقيّة أستذكر تلك الساعات الحبيبة التي كنت سعيداً فيها بقربكم وأحاول أن أسترجع تلك النسمات ، ولكن هيهات . كثيراً ما أقف أمام الدار التي كان السيّد الأخ يسكنها في النجف في هذه الأيّام ، وإنّما أخصُّ هذه الأيّام لأنّها الأيّام التي أتاحت لنا قبل سنين أن نجتمع ثلاثيّاً في تلك الدار وفي هذه الدار . سيّدي . . إنّ الكلمات تجمد على شفتي وتتحوّل إلى دموع ولا أدري لماذا دخلت في هذا الحديث وأنا المتماسك بقدر الإمكان . أظنُّ أنّي خيّل لي وأنا أكتب هذه السطور أنّي بين يديك ، ومن أولى منك يا بقيّة الماضين وثمال الباقين أن أشكو إليك أشواقي الضائعة وهمومي وآلامي ، من أولى منك يا بقيّة الماضين وثمال الباقين أن أسمح لنفسي معه بالانطلاق على سجيّتها فأبكي بين يديه على ذلك الجمع الذي تشتّت وتلك الأيّام التي تصدّعت وأنا الذي أمسك بلجام نفسي دائماً لكي لا تضعف . فلأترك هذا الحديث يا مولاي . إنّ صحّتي جيّدة والأهل كلّهم بخير ويقدّمون الواجب بخدمتكم ، وقد كانت آمنة وحسين في الحج في هذه السنة وقد رجعا بعد عيد الغدير وهما يقبّلان أياديكم . تسلّمتُ يا مولاي رسالةً منكم مع آقاي أنصاري ولا تشيرون فيها إلى وصول رسالتي ، فإنّي قد كتبت إليكم يا مولاي رسالةً قبل مدّة وتعرّضت فيها إلى النقطة التي تفضّلتم بها ويبدو من عدم الإشارة أنّ الرسالة لم تصل ، وقد ذكرت أنّي غير مطّلع على أنّ الشيخ آل يس رحمه الله كان يرى عدم وجوب تقليد الأعلم بل هو في رسالته يرى الوجوب ، وقد سألت الشيخ الخال المرتضى دامت بركاته فذكر أنّه هو أيضاً غير مطّلع وغير مسبوق بذلك . ولا أدري ما هو طريقكم إلى معرفة ذلك من رأي المرحوم الشيخ . وأخيراً فأنا لم أكن أعرف أنّ البوخارة « 1 » لذيذةٌ بهذا المقدار ، لم أكن أعرف ذلك حتّى وصل ما تفضّلتم به من البوخارة ، ولا أدري هل أنّي شعرت بهذه اللذّة من أجلها أو من أجل أنّها قد لثمت أياديكم قبل ذلك . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هامش
( 1 ) هذه الكلمة فارسيّة ، ورسمها الصحيح : ( آلو بخاره ) ، وأصلها ( آلو بخارائى ) نسبةً إلى ( بخارى ) حيث اشتهر نوعٌ خاصٌّ من الخوخ ، ثمّ خفّفت إلى ( بخاره ) فصارت ( آلو بخاره ) . . وهي الخوخ المجفّف ، طعمه حامضٌ شيئاً ما ، يستخدمه الإيرانيّون في طعامهم .