هناك نقطتان في رسالتك يا عزيزي أجدني مضطرّاً بحكم وضعي أن أختصر في الجواب عليها :
أمّا إحدى النقطتين فهي الخطر الذي تراه ناجماً من صيرورتي عالماً لجامع الهاشمي يومين أو نصف يوم ، وهذا الخطر أُؤكّد لك أنّه لا وجود له ، إذ لا توجد هناك أيّ فكرة عندي إطلاقاً لصيرورتي عالماً يومين أو نصف يوم في جامع الهاشمي ، لأنّ العالميّة في الجامع أو البلد تتمثّل في صلاة الجماعة أو التدريس أو أيّ نشاط من هذا القبيل مرتّب ، وأنا مقرّر لعدم القيام بأيّ عمل من هذا القبيل ، نعم هناك شيء اسمه التفقّد الأسبوعي ، وهذا شيءٌ أراني ملزماً به ولو لم يخلق الله جامع الهاشمي وفاءً لأبسط حقوق أخي التي تفرض عليَّ أن أتفقّد عائلته في كلّ جمعة ، وفي خلال هذا التفقّد سوف أشرف طبعاً على سير العمل الديني في الجامع ، وأوثّق العلاقات على مستوى عالم نجفي بالمؤمنين ، وهذا ما لا يشكّل خطراً . نعم هذا سوف يعيق عن بعض الفوائد التي يمكن أن تحصل في يوم الجمعة على صعيد الحوزة في النجف ، إلّا أنّها إعاقة موقّتة وفيها ملاك أقوى من تلك الفوائد ، وسوف يستمرّ هذا التفقّد منّي إلى أن تعود إلى عائلة أخي حياتها الطبيعيّة من الناحية النفسيّة وإلى أن يتفاعل السيّد نوري والسيّد حسين ضمن الوضع الديني بالشكل الذي يؤدّي إلى ملأ أكبر قدر ممكن من الفراغ .
وأمّا النقطة الأخرى فهي نقطة الأُسريّة والوراثة ، وهذه النقطة تارةً تُعرض على مستوى الاتّهام الثبوتي ، أي اتّهامي بالانحراف ثبوتاً ، وأخرى تُعرض عل مستوى الاتّهام الإثباتي ، أي أنّ هذا العمل يفسح المجال للاتّهام . فإن كنت يا عزيزي تعرض ذلك على المستوى الأوّل فجوابه مفصّلًا قد شرحته في الرسالة التي أرسلتها قبل يومين إليك ، فإنّي رأيت أنّ الاحتفاظ بالرصيد الضخم الذي تركه فقيدي الحبيب بالشكل الذي ينسجم مع حاجة الدين يتوقّف على مزج عنصرين أحدهما بالآخر وهما السيّد حسين والسيّد نوري ، على أن يقوم كلٌّ منهما بالدور الذي تمليه عليه طبيعة الموقف وطبيعة شروطه وظروفه ، وكلّ التصوّرات التي طبّقت كانت موضوعيّة بالاتّفاق مع أشخاص يعيشون الرسالة كما أعيشها ويعيشون ظروف المنطقة أكثر ممّا تعيشها أنت ، ويقدّرون أهميّة التركة التي تركها السيّد الأخ .
إنّ الاعتراف بقوى واقعيّة أمرٌ لا بدّ لنا منه ، وأنا أذكر أنّي قلت للشيخ مهدي [ ابن ] الشيخ محمّد الخالصي حينما لم يكن معمّماً وكان منسجماً كلّ الانسجام ، قلت له : إنّك لا بدّ أن تتعمّم لترث هذا الكيان لأنّ الرصيد التاريخي والعاطفي لهذا الكيان لا يمكن أن يرثه غيرك فإذا لم تعمّم فسوف يذهب هدراً من حساب الدين .
هناك كلماتٌ كثيرةٌ لا أستطيع أن أكتبها لكنّي بشكل عام أطلب منك أن لا تنساق مع العاطفة وتحكم بهذا الشكل السريع الباتّ ، إنّ المفاهيم النظريّة وحدها لا تكفي أساساً للعمل ما لم تؤخذ كلّ الظروف بعين الاعتبار . إنّ امتلاك مركز ديني في المنطقة هنا أعتبره في غاية الأهميّة ، وكان الأسلوب الوحيد هو ما وقع .
وأمّا عرض النقطة على المستوى الثاني فأنا معك في أنّ التفسير اللارسالي يتبادر إلى ذهن الكثير ، ولكن ماذا نصنع وقد حكمت الظروف بذلك ، وهذا الانعكاس سوف يخفّفه من ناحية شرح واقع الظروف في نطاق المحبّين ، ويخفّفه من ناحية أخرى التفاعل المثمر الذي سوف يتحقّق بالمجموع المركّب من السيّد
الإشكوري وسيّد حسين ووضوح كامل جوانب الموضوع .
وأمّا ما نقلتموه من أنّ بعض الحاشية يرجّحون انتقالي إلى بغداد ، فإن كنتم تقصدون من ذلك جماعة السيّد « 1 » فأنا لم أحسّ بهذا ، بل أحسست من الأصدقاء جميعاً الحرص الشديد على وضعي النجفي وفي
هامش
( 1 ) يقصد السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) .