وإشرافٍ كاملٍ منّا ، وسوف تسلّط الأضواء على السيّد الإشكوري بوصفه أستاذاً فاضلًا لكي يحتلّ من الفراغ القدر الذي يتاح له ، ولكي يكون له من الوزن ما يجعل له تأثيراً في تقييم المرجعيّة حاضراً ومستقبلًا .
العنصر الثالث : التفقّد الأسبوعي من قبلي بمعنى حضوري ليلة الجمعة ونهار الجمعة من كلّ أسبوع في الكاظميّة ، ليساهم هذا الحضور في تكوين المفهوم الجديد بما يهيّء من لقاءات ، وليكون شرطاً في إنجاح المساعي الأخرى لتكوين هذا المفهوم والإشراف على التخطيط بصورة كاملة .
هذه خلاصة الموقف في خضمّ المحنة ، وأهمّ شيء في إنجاح التخطيط التعاون في تكوين ميزانيّة محترمة للحوزة التي من المأمول أن تكون قاعدة العمل الديني في المنطقة كلّها ، وبالرغم من أنّي قد أقدمت أنا شخصيّاً الآن على تغطية نفقات التخطيط والتعهّد براتب للسيّد الإشكوري الذي لا يقلّ مع إيجار البيت عن أربعين ديناراً شهريّاً ، بالرغم من هذا أشعر أنّه لا بدّ من التفكير لضمان الموقف عن طريق آل البهبهاني من ناحية ، وعن طريق الأصدقاء في المنطقة والمؤمنين من ناحية أخرى .
أشعر الآن يا عزيزي بإعياءٍ شديد ولهذا سوف أكتفي بهذا القدر والسلام عليك
محمّد باقر الصدر » « 1 »
. وقبل أن يستلم الشيخ كوراني هذه الرسالة ، أرسل رسالة أخرى يبدو من عبارات السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جوابه عنها أنّها كانت تحمل الاتّهام بمحاولة إرضاء آل الصدر وأن لا تجوع عائلة السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) « 2 » . وهذا ما جاء في جواب السيّد الصدر ( رحمه الله ) :
« بسمه تعالى
عزيزي المعظّم . كنتُ قد أرسلت إليكم رسالة قبل يومين عن طريق النجف ، واليوم تسلّمتُ رسالةً منكم حملها لي الشيخ طالب الصيمري ، وأنا أتصوّر أنّ الرسالة التي كتبتها إليكم يمكن أن تجيب إلى حدٍّ كبير على الرسالة التي تسلّمتها اليوم منكم ولكنّي مع هذا سوف أحاول أن أقول شيئاً .
قرأت رسالتك مراراً عديدة ، وأظنّ أنّها تركت في نفسي نَفسَ ما تركه في نفس الإمام أمير المؤمنين قولُ عضده المجاهد مالك الأشتر حين رآه قد ولّى أولاد عمّه على أمصار المسلمين فقال : على ماذا حاربنا الشيخ بالأمس ؟
أنا أظنّ أنّ الشعور الذي تركه كلام الأشتر في نفس صاحبه هو شعور الارتياح الممزوج بألم عنيف ، أو هو الألم الممزوج بالارتياح . ارتياح لأنّ في الأصحاب من يراقب ويسدّد ، وألم نتيجة لرغبة الشخص في أن يحيط أصحابه بوجهة نظرة كاملة غير منقوصة ، هذا مع فارق في المسألة كبيرٍ بين صاحبك وصاحب الأشتر ، وهو أنّ صاحب الأشتر معصوم ، والوضوح لديه وضوح على مستوى الحس المطلق ، وهذا يؤكّد ألمه من ناحية حين يشكّ الأشتر فيه ويخفّف من ألمه من ناحية أخرى لأنّ الوضوح الحسّي لعمله خير
عزاء وسلوة له .
نعم قد تألّمت ألماً ممزوجاً بالارتياح ، وقد أكون متسامحاً في كلا التعبيرين حين أفترض أنّي تألّمت وحين أفترض أنّي ارتحت لأنّي أعيش دوّامة ألم غير محدّد يملأ كلّ وجودي ، فلا أدري كيف يدخل إلى نفسي ألمٌ جديد أو ارتياحٌ في خضمّ ذلك الألم ولا حول ولا قوّة إلّا بالله .
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 78 )
( 2 ) ذكر لي الشيخ علي كوراني مختصراً بتاريخ 26 / 2 / 2004 م أنّ اعتراضه في رسائله على السيّد الصدر ( رحمه الله ) هو أنّه يريد أن ينصّب أرحامه ، واعتذر عن التفصيل .