محمّد باقر الصدر » « 1 »
.
مشاركة السيّد موسى الصدر في عزاء السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله )
في 22 / ذو الحجّة / 1388 ه - ( 11 / 3 / 1969 م ) ، سافر السيّد موسى الصدر من لبنان إلى العراق من
أجل المشاركة في عزاء ابن عمّه السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) « 2 » .
وفي زيارته هذه عقدت جلساتٌ طويلةٌ بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين السيّد موسى الصدر والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) لتداول الوضع الإسلامي في لبنان ، وتمّ على أساسها الاتّفاق مع الشيخ شمس الدين ( رحمة الله ) على الانتقال إلى لبنان .
وفي ليلة من تلك الليالي ، جلسوا بعد صلاة العشاء واستمرّت الجلسلة إلى قريب الفجر . وكان في الجلسة - إضافةً إلى السيّد الصدر والشيخ شمس الدين ( ره ) - السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) .
وقد تمّ في الجلسة عرض طبيعة المرحلة وخصوصيّات العمل فيها في العراق ولبنان عرضاً شاملًا ، وكانوا يتداولون مسألة تواجد الشيخ شمس الدين وأين يكون أكثر نفعاً للإسلام والمسلمين .
وبعد بحث مستفيض مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) استغرق أكثر من جلسة - وكانت الأخيرة منها في بيته الواقع خلف ثانويّة الخورنق - هاجر الشيخ شمس الدين ( رحمة الله ) إلى لبنان « 3 » ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يجتمع في بيت الشيخ مع مجموعة من العلماء منهم : السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد حسين فضل الله ، السيّد محمّد بحر العلوم ، السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) والشيخ كاظم الحلفي ( رحمه الله ) « 4 » .
الخلاف بين السيّد الصدر وبين الشيخ كوراني حول خليفة السيّد إسماعيل
قلنا : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رغب بعد وفاة أخيه السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) - الذي كان يشكّل ثقلًا كبيراً في الكاظميّة - أن يكون ولده السيّد حسين الصدر مكان أبيه ليواصل المسيرة نفسها مستفيداً من التركة الاجتماعيّة لأبيه التي لا يمكن أن يرثها غيره .
لم يعجب الأمر الشيخ علي كوراني الذي كان قد سافر إلى الكويت عام 1387 ه - لافتتاح مسجد علي النقي ( ع ) ، وكان المتصدّي لأمور المسجد قد طلب حينها من السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) تعيين إمام للمسجد ، فتمّ تعيين الشيخ علي كوراني على ما تقدّم .
وكان الشيخ علي كوراني على خلاف سابق مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول السيّد موسى الصدر ، حيث كان الشيخ كوراني يتهجّم عليه ويتّهمه بالعمالة لأمريكا ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتحمّل منه ذلك ، وكان يرى أنّ السيّد موسى الصدر مخلصٌ وله أسلوبه الخاص في العمل
السياسي « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 77 )
( 2 ) مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 7 : 2 - 8
( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( * ) . ولم يتعرّض الشيخ ( رحمه الله ) إلى تاريخ الحادثة ، ولكنّه ذكر أنّها كانت في الأشهر الأخيرة من تواجده في النجف . وقد جاء في ترجمته في موقع ( المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ) على شبكة الإننرتنت أنّه انتقل إلى لبنان سنة 1969 م ، وحيث إنّ زيارة السيّد موسى الصدر المتقدّمة هي الزيارة الوحيدة له آنذاك ، فقد بنينا على ما أثبتناه في المتن
( 4 ) مقابلة مع الشيخ محمّد جعفر شمس الدين ( * )
( 5 ) حدّثني بهذه الأمور السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 15 / شعبان / 1424 ه - ، ولكنّ الشيخ كوراني ينفي على ما يبدو أنّه اتّهم السيّد موسى الصدر بالعمالة .