مولاي ! لم تمت وهذه الجحافل من الطلائع المؤمنة تعيش بمعنويّاتك ومفاهيمك الخيّرة . .
نم قرير العين ، فإنّا كما عهدت مخلصون . .
مولاي ! عزّ عليّ فراقك . .
حبيبي ! عزّ عليّ أن أرثيك . .
سيّدي ! كنت أشعر بقوّة ، أين هي الآن ؟
مولاي ! لا أنسى تلك الساعة التي كنت بخدمتك ، فاستأذنتك بالذهاب ، وقبّلت يديك ، وكرّرت التقبيل ثانياً ، ثمّ خرجت من الباب ، ورجعت وقبّلت يدك الكريمة للمرّة الثالثة ، وقلت : ( سيّدي ! لا اشبع من تقبيل يدك ) ، فأجبتني بلطيف قولك : ( أنت مكانك في القلب عزيزي ) ، وهي آخر كلمة أسمعها منك .
وا أسفاه على قلبك . . وا أسفاه على ذلك القلب الحنون . . وا أسفاه على ذلك القلب المفقود . . وما يجدي الأسف ، ولكن لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم .
فما كان قيس هُلكُهُ هُلك واحدٍ * ولكنّه بنيان قوم تهدّما « 1 »
وفي الختام ، باسم أهالي حي طارق في بغداد ، أرفع أحرّ التعازي إلى الإمام المعصوم المهدي المنتظر ، وإلى المرجع الديني الأعلى الآية الكبرى الإمام الحكيم أدام الله ظلّه ، وإلى سماحة الحجّة آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل يس دام ظلّه ، وسماحة الحجّة المجاهد آية الله السيّد محمّد باقر الصدر دامت بركاته ، والأخوين السيّد حيدر والعلّامة السيّد حسين ، وأسرة آل الصدر جمعاء ، سائلًا العلي القدير أن يلهم الجميع الصبر والسلوان ، إنّه سميعٌ مجيب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 2 » .
كما ألقيت كلمة من قبل مكتبة ( الإمام علي بن الحسين ( ع ) ، ) وذلك في الجامع العلوي ، بغداد - حي طارق ، وقد ألقاها في الجامع الهاشمي مدير المكتبة عبد الهادي الجواراني :
« بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون . .
أيّها المؤمنون !
في هذا الظرف العصيب الذي تمرّ به الأمّة الإسلاميّة ، في هذه المرحلة الشاقة ، ووسط هذا الجو المكفهر الذي يخيّم على بلاد المسلمين ، نعم في هذا العصر الذي تكالبت فيه على الإسلام والمسلمين كلُّ قوى زمر الإلحاد الصهيونيّة ، في هذه الفترة الدقيقة المحتاجة إلى جهابذة مفكّرين وأبطال مجاهدين وقادة محنّكين ، أصيبت الأمّة في كبدها ، أصيبت في مركز ثقلها ، أصيبت بفقد أبي حيدر والحسين ، بل الأب الروحي لكلّ الشباب المناهض المؤمن ، أولئك الذين عاشوا بكنفه ، يحيطهم بعطفه وحنانه ، بتوجيهاته وتدريسه .
أيّها المؤمنون !
إنّها لم تكن فجيعة آل الصدر فحسب ، إنّها فجيعة الكاظميّة وبغداد ، فجيعة العراق كلّه ، فجيعة العالم الإسلامي أجمع ، فجيعة كلّ مؤمن أينما حلّ .
سيّدنا أبا حيدر !
بأيّ مفخرة من مفاخرك نبدأ ؟ وبأيّها نفتتح سجلّنا ؟ فكلّك مفاخر ، وكلّ حياتك جهاد وعمل في سبيل إعلاء شأن الإسلام .
هامش
( 1 ) في المصدر : « وما كان قيس فقده فقد واحد » ، والبيت لعبدة بن الطبيب ( الموسوعة الشعريّة / ديوان عبدة بن الطبيب ) ، وقد ورد كذلك في أشعار أبي هلال العسكري ( الموسوعة الشعريّة / ديوان أبي هلال العسكري ) .
( 2 ) الرافد : 329 - 332 .