السير .
وكانت جماهير النجف الأشرف قد زحفت إلى خارج المدينة لترى طلعة السيّد الحكيم ، ووسط هذا الزحام الشديد شقّ موكبه طريقه إلى الحرم العلوي المطهّر حيث تشرّف بزيارة جدّه الإمام علي ( ع ) ، ومن ثمّ سار متّجهاً الله إلى داره العامرة .
وهناك وقف السيّد محمّد سعيد الحكيم وطلب من الوفود أن تتفضّل إلى داره لتناول طعام الغداء حيث أعدّ لهم مأدبة ضخمة فيها أنواع المأكولات والفواكه . وبعد الغذاء انهالت الوفود إلى دار السيّد الحكيم مودّعة ومستأذنة في السفر ، فدعا لهم بالتوفيق والخير والبركة وكشف الغمّة عن سماء العراق الحبيب .
وهكذا أنهى السيّد الحكيم زيارته التي دامت قرابة الشهر « 1 » .
انقلاب عبد السلام عارف
بعد تسعة أشهر من حكم البعثيّين ، قام العقيد عبد السلام عارف بانقلابٍ عسكري مع مجموعة من الضبّاط التكريتيّين ضدّ رفاقه بالأمس ، وذلك في 18 / تشرين الثاني / 1963 م ( 2 / رجب / 1383 ه ) حيث بدأت ملاحقة أفراد حزب البعث والزجّ بهم في السجون « 2 » .
برقيّة السيّد الحكيم إلى محمّد أيّوب خان رئيس الجمهوريّة الباكستانيّة
في 2 / شعبان / 1383 ه ( 19 / 12 / 1963 م ) حرّر السيّد محسن الحكيم برقيّته إلى الرئيس الباكستاني محمّد أيّوب خان ، وذلك تأكيداً لشجبه تهاون الحكومة الباكستانيّة في قضيّة الفتنة الطائفيّة بباكستان ، وقد جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ ما بلغنا من الحوادث المؤلمة التي وقعت يوم عاشوراء وما لاقته الشيعة فيه من فتك وإبادة وما جرى عليهم بعد ذلك كلّه من سجن وإذلال جعلنا نأسف أشدّ الأسف ، فقد كنّا ننتظر من حكومتكم أن تتدارك هذه الخسارات الواقعة عليهم ، ولكنّ موقف المحاكم تجاه أولياء الشهداء وزجّهم في السجون والمحاكمات أثار استغرابنا .
إنّنا ما زلنا نأمل منكم النظر في حقوق أولياء هذه الكارثة الوحشيّة وتدارك الخسارات الواردة عليهم ماديّة ومعنويّة وتطبيق أحكام العدل والإنصاف على الرعيّة .
سدّد الله خطاكم وأخذ بيدكم إلى الطريق المستقيم .
محسن الطباطبائي الحكيم
2 شعبان 1383 ه » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإمام الحكيم السيّد محسن الطباطبائي : 94 - 120 ، نقلًا عن مجلّة ( الإيمان ) ، علماً أنّ المجلّة قد ذكرت تفاصيل أكثر ، وعلماً بأنّا قد حذفنا الكثير من عبارات المدح والثناء والتعابير الأدبيّة الواردة ؛ وانظر : أساطين المرجعيّة العليا : 145 - 152
( 2 ) الصدر وصدّام ، الإنسانيّة في مواجهة الهمجيّة : 624 ؛ وللمزيد من التفصيل انظر : موسوعة السياسة 60 : 4 ؛ من الثورة إلى الديكتاتوريّة : 125 - 148
( 3 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 319 .