وبعد استراحة قصيرة قضاها السيّد الحكيم في دار الشيخ محمود المجيد تناول فيها القهوة العربية هو وحاشيته ، ثمّ أسبغ الوضوء وخرج متوجّهاً إلى الحسينيّة ، فأقيمت صلاة المغرب والعشاء فيها ، وبعد الانتهاء من الصلاة جلس في المكان المعدّ له .
وما إن استقرّ به الجلوس حتّى تقدّم الشيخ محمود المجيد فألقى كلمة ارتجاليّة رائعة ، ثمّ أعقبه الشيخ علي مهدي الدجيلي فألقى قصيدة ، ثمّ تقدّم الأستاذ عبّاس علي الدجيلي المعلّم في مدرسة الدجيل فألقى كلمة ، ثمّ قام الشاب عبد العزيز محمود المجيد وألقى كلمة ، ثمّ قام السيّد هادي الحكيم وألقى كلمة شكر فيها أهالي الدجيل .
ثمّ أعلن المرافقون أنّ السيّد الحكيم قد طرق سمعه بأنّ هيئة من المؤمنين تقوم الآن بتعمير مرقد جميل بن درّاج وهو أحد الرواة عن الإمامين الصادق والكاظم ، وأنّه قد تبرّع بمائة دينار لهذا المشروع ، كما وأعلن أيضاً عن تبرّعه إلى المكتبة بمائة دينار أخرى ، ثمّ أعلن المرافقون - بعد توزيع الحلويّات والفواكه والمرطّبات - توجّه السيّد الحكيم بموكبه إلى الشارع العام في طريقه إلى الكاظميّة .
ثمّ واصل الركب سيره متوجّهاً إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة حيث نزل في مقرّه السابق في دار الحاج عبّاس سلمان .
وما إن علم بقدومه الناس حتّى توجّهوا إليه والتفّوا حوله وكان ذلك في مساء يوم الثلاثاء 18 / جمادى الثانية / 1383 ه .
وفي صباح يوم الأربعاء الموافق 19 / جمادى الثانية / 1383 ه توجّه السيّد الحكيم في الساعة العاشرة ومعه العلماء والوجوه والأعيان والجماهير المؤمنة لافتتاح حسينيّة التميمي في الكرّادة الشرقيّة ببغداد ، فوصل الموكب قبيل الظهر وافتتح السيّد الحكيم الحسينيّة بصلاة الظهر والعصر ، ثمّ ألقى السيّد مرتضى العسكري كلمة ارتجاليّة رحّب فيها به ، ثمّ تقدّم السيّد هادي الحكيم فارتجل كلمة شكر فيها أهالي الكرّادة باسم السيّد الحكيم على حفاوتهم وشعورهم الديني .
ومن ثمّ رجع السيّد الحكيم إلى داره حيث اجتمع المؤمنون وهم بانتظاره وحيث هيّأت الوفود نفسها للسلام عليه والمثول بين يديه والآلاف ترد والجموع تفد .
وقد زاره فيمن زاره وفد أعضاء الإدارة للمدارس الجعفريّة وأساتذتها واجتمعوا به ، فلفت أنظارهم وأعاد إلى أذهانهم بأنّ المدرسة الجعفريّة أسّسها رجال مخلصون للأمّة الإسلاميّة والطائفة الجعفريّة ، وعلى رأسهم السيّد محمّد سعيد الحبّوبي والشيخ شكر البغدادي وجماعة من وجوه بغداد ، لتكون مدرسة إسلاميّة جعفريّة يتخرّج من بين جدرانها شباب مسلم يؤمن بعقيدته حقيقة الإيمان ويعمل من أجل عقيدته وإيمانه ويكون قدوة للشباب المؤمن ، وقد ألقى الأستاذ محمّد جواد الغبّان قصيدة بهذه المناسبة .
وما إن أزفت الساعة الرابعة بعد الظهر من يوم الأربعاء حتّى أعلن توجّه السيّد الحكيم لافتتاح جامع مدينة الثورة الذي ساهم بالقسط الأوفر في تأسيسه وتعميره .
ثمّ انتظم الموكب بمئات السيّارات مارّاً بشارع الإمام موسى الكاظم ( ع ) والجعيفر
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 456
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٤٥٦