تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
اضطرّ سائقها إلى إطفاء المحرّك ، ومهما حاولت مكبّرات الصوت التي هيّأها أهالي كربلاء وبغداد لبثّ توجيهاتهم إلى الجماهير لتنظيم سير الموكب والابتعاد عن سيّارته فقد باءت الجهود بالفشل ، حيث أخذت الجماهير تحيط بسيّارته من جميع الجوانب ، وفي وسط هذه الكتل البشريّة المتراصّة توجّه رأساً إلى حرم الإمام الحسين ( ع ) ثمّ جاء إلى داره للاستراحة ، وكانت الوفود على اختلاف طبقاتها تترى على داره العامرة زرافات ووحداناً مهنّئين إيّاه بسلامة الوصول . وما إن أشرقت شمس يوم الجمعة المصادف 21 / جمادى الثانية / 1383 ه حتّى كانت كربلاء تموج بالوافدين عليها من النجف الأشرف والحلّة والكوفة والديوانيّة والهنديّة ، بالإضافة إلى الوفود التي صحبت الموكب من بغداد والكاظميّة والدجيل وبلد والمحموديّة والمسيّب إلى كربلاء . وكان من المقرّر أن يتحرّك الموكب في الساعة الثامنة صباحاً ، غير أنّ الازدحام الشديد اضطرّه إلى أن يتقدّم ساعة واحدة لتكون مغادرته في فترة أقلّ ازدحاماً ، فتحرّك موكبه في الساعة السابعة واستمرّ متوجّهاً إلى الهنديّة حيث كانت الأعمال فيها معطّلة تماماً ، وخرج الناس بكافّة طبقاتهم يستقبلونه من خارج البلدة يتقدّمهم الوجهاء والأساتذة وعلى رأسهم السيّد مرتضى العظيمي ، واخترق الموكب الشارع الرئيسي عابراً جسر المدينة متوجّهاً إلى الحلّة ، حيث كان القسم الكبير من أهالي الحلّة الفيحاء قد وصلوا إلى الهنديّة لاستقباله ورافقوا الموكب إلى الحلّة . وما إن أطلّ السيّد الحكيم على الحلّة بطلعته البهيّة حتّى دوّت الهتافات من جميع المؤمنين الذين وقفوا على جانبي الطريق داعين الله تعالى له بدوام الصحّة والعافية وطول وكمال التأييد ، وقد كثر الازدحام على سيّارته خصوصاً عند اقترابه من الحسينيّة الكبيرة التي أعدّت لاستراحته وإقامة الحفلة الترحيبيّة وافتتاح عمارتها الجديدة التي أمر ببنائها فبنيت بتوصياته ورعايته . وبعد استراحة قصيرة في الحسينيّة تقدّم الحاج فرهود مكّي فألقى كلمة ترحيبيّة رقيقة ، ثمّ تقدّم السيّد هادي الحكيم وألقى كلمة شكر فيها نيابة عن السيّد الحكيم أهالي الحلّة وسائر الوفود التي تجمّعت في الحلّة من الديوانيّة والشاميّة والمشخاب والقادسيّة وعفك والسماوة والرميثة والحمزة الشرقي وعبرة آل بدير والدغارة والقاسم والحمزة الغربي وخصوصاً أهالي النجف الأشرف الذين زحفوا بقضّهم وقضيضهم يتقدّمهم العلماء الأعلام . والتقت هذه الوفود بالوفود القادمة من بغداد والكاظميّة والوفود الأخرى . وبعد برهة من الزمن قضاها السيّد الحكيم بمعيّة هذه الحشود الوافدة عليه من كلّ جانب ومكان توجّه موكبه إلى النجف الأشرف تصحبه هذه الأعداد الكبيرة من الوفود ، وقد رافق موكبه جمع غفير من أهالي الحلّة . وما إن بلغ الموكب مدينة الكفل في منتصف الطريق حتّى كانت الجماهير قد احتشدت تنثر على سيّارات الموكب الورود وهو متّجه نحو مدينة الكوفة . وما إن شارف الموكب مدينة الكوفة حتّى استقبلته الجموع بالتهليل والتكبير ، وواكبت الجموع سيّارته حتّى بلغت به إلى مسجد الكوفة ، وكان من المقرّر أن يؤدّي فيه صلاة الظهر ، ولكنّ الازدحام الشديد والوفود الغفيرة التي كانت ترافقه دعته إلى أن يعدل عن هذا المنهج إلى مواصلة