فساحة الشهداء فساحة المتحف فجسر الأحرار مارّاً بشارع الرشيد فالباب الشرقي فشارع الشيخ عمر إلى جسر الثورة حيث وقفت الجماهير على جانبي الطريق ، ممّا اضطرّ مديريّة شرطة المرور أن تصدر أوامرها بوقف سير جميع وسائط النقل في جميع الشوارع التي يمرّ بها موكب السيّد الحكيم لتفسح المجال أمام مئات السيّارات التابعة للموكب الكريم .
كان الازدحام عظيماً لم يسبق له مثيل ، حيث تهافت الناس على السيّارة الخاصّة التي تقلّ السيّد الحكيم فحملوها بأيديهم وشقّ الموكب طريقه بصعوبة بالغة إلى باب الجامع ، وقد حاول أفراد الأمن والشرطة والجيش وسائر القوى الأخرى أن يحولوا بين الجماهير وبينه ولو للحظات يسيرة يستطيع فيه الدخول إلى المسجد وليستريح في المكان المخصّص له ، ولكن باءت تلك الجهود الكثيرة بالفشل .
وحيث كان الازدحام عظيماً فلم يستطع السيّد الحكيم أداء فريضة الصلاة إماماً ، وأمر أن يؤمّ المسلمين ابن عمّه السيّد محمد سعيد الحكيم . وفي تلك الفترة التي انشغل المسلمون فيها بتأدية صلاة المغرب استطاع السيّد هادي الحكيم والحاج خزعل التميمي والحاج رضا علوان أن يخرجوا السيّد الحكيم من الحجرة التي استراح فيها فترة قصيرة ويركبوه سيّارته الخاصّة إلى منزله حيث أدّى صلاة المغرب والعشاء جماعة في داره .
وفي صبيحة يوم الخميس 20 / جمادى الثانية / 1383 ه أعلن المرافقون للسيّد الحكيم عن عزمه الله على التوجّه إلى كربلاء ليكون ليلة الجمعة في جوار جدّه الإمام الحسين ( ع ) وليختم زيارته للعتبات المقدّسة بالتشرّف بزيارة مرقد الإمام الحسين ( ع ) وللمبيت عنده كما بدأ رحلته أيضاً من كربلاء .
وفي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر تحرّك الموكب من الكاظميّة إلى مجينة كربلاء المقدّسة مارّاً ببغداد عن طريق الجعيفر وساحة الشهداء فعلّاوي الحلّة والبانزين خانه .
وما إن وصل موكبه إلى المحموديّة حتّى كانت الجماهير خارح البلد يتقدّمهم السيد داوود الشرع عالم البلد ووكيل السيّد الحكيم فيها ، إلّا أنّ السيّد الحكيم لم يستطع أن يتأخّر فردّ التحايا من سيّارته وغادر موكبه المحموديّة بالهتافات من الجماهير التي وقفت على جانب الطريق داعيةً له بطول العمر ودوام التأييد .
ولمّا وصل موكبه القرية العصريّة كانت الجماهير المسلمة أيضاً من أهالي الحلّة وكربلاء والمحاويل بانتظار الموكب ورافقته حتّى المسيّب .
وقبل أن يطلّ الموكب على بلد المسيّب كان الأهالي قد خرجوا على بكرة أبيهم لاستقبال السيّد الحكيم من خارج البلد يتقدّمهم الشيخ علي قسّام ، وكان من المقرّر أن ينزل في الحسينيّة التي أعدّها أهالي المسيّب لاستراحته ، إلّا أنّ الازدحام الشديد حال دون ذلك ، فلم يستطع النزول من سيّارته لتراكم الكتل البشريّة عليها ، ولمّا يئس المرافقون من تمكّنه من الاستراحة قليلًا في حسينيّة المسيّب بسبب الزحام قرّروا مواصلة سيرهم إلى كربلاء .
وما إن شاهد أهالي كربلاء أنّ سيّارة السيّد الحكيم تقترب منهم حتّى ألقوا بأنفسهم عليها ، ممّا
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 457
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٤٥٧