كالأمس مذ حشدوا الفتوح مكاسبا * والحزب بالنصر المبين توثّقا
برز ( الحكيم ) لهم ، وهزّ لواءه * واستنبط الفتوى ، وقاد الفيلقا
ونضى يراعته وقال لها : اصمدي * إنّي سأنسف فيك حزباً ضيّقا
سأعيد دين محمّد ونظامه * غضّ الشبيبة قبل أن يخلولقا
فمن ( النبي ) أقام عهداً نيّراً * ومن ( الحسين ) أعاد فتحاً مشرقا
لا تعجبوا قلم ( الحكيم ) بكفّه * سيف على هام الطغام تسلّقا
يا قائد الدين الحكيم وحارس * الشرع العظيم ومن له نرجو البقا
شرّفتنا وبودّنا لو تنقضي * معك السنون صبابة وتعشّقا
أزف الوداع ونحن نرغب بالبقا * سرعان ما طوبت عهود الملتقى
هدف يوحّد أمرنا المتفرّقا * سرعان ما طويت كأن لم يأتلق -
نجم يبدّد ثمّ ليلًا مغسقا * سرعان ما طويت أأنت مولع
قلباً بسامراء منك تعلّقا * فاسلم أبا المهدي بعض قصائد
عصماء ، فيهن الولاء تدّفقا
وكانت الساعة قد أطلّت على الحادية عشرة والنصف ، وركب السيّد الحكيم سيّارته وتوجّه الركب من خلفه مخترقاً شوارع الكاظميّة إلى طريق سامراء .
والجدير ذكره أنّ ما يزيد على ألف وستمائة سيّارة كانت في توديعه حاملة العلماء والوجوه والتجّار والأعيان والطلّاب المسلمين والمعلّمين والأساتذة ، فاتّجه الركب نحو سامراء .
وما إن وصل الركب إلى ناحية الدجيل ( الإبراهيميّة ) حتّى أوقف الركب من قبل أهالي الدجيل حيث كانوا باستقباله ، وقد نصبوا الأقواس الجميلة وعليها اللافتات مرحّبة بقدوم السيّد الحكيم . وبعد استراحته تقدّم الشيخ علي مهدي الدجيلي فألقى قصيدة رحّب بالسيّد الحكيم ، ثمّ تقدّم بعد ذلك السيّد عبّاس الدجيلي وألقى كلمة ترحيبيّة أخرى ، ثمّ السيّد هادي الحكيم فشكر الحاضرين على اسقبالهم الرائع وحفاوتهم حول زعيمهم وقائدهم المنقذ . .
هذا ، وقد شقّ السيّد الحكيم طريقه إلى السيارة بصعوبة بالغة بين عاصفة من التصفيق وهدير الهتاف ، ثمّ استقلّ سيّارته متوجّهاً في طريقه إلى سامراء ، وقد زحفت وفود أهالي محطة بلد وعلى رأسهم رجال الدين والإدارة والرؤساء والأشراف والوجوه ، فسلّموا على السيّد الحكيم ورحّبوا به .
ومن ثمّ توجّه الركب إلى سامراء ، فكان الوصول إليها في الساعة الثالثة بعد ، الظهر وكانت حركته من بغداد في الساعة الحادية عشرة والنصف قبل الظهر .
وفي سامراء كان الأهالي على مختلف طبقاتهم في استقبال الركب وقد نصب قوسٌ كبير في مدخل المدينة عليه عبارات الترحيب ، وقوس آخر مماثل له في باب صحن الروضة العسكريّة .
وبصعوبة وصلت السيارة التي تقلّ السيّد الحكيم إلى باب الصحن الشريف ، وكان في استقباله عند باب الصحن القائم مقام وسادن الروضة المطهّرة والوجوه والأشراف والزعماء وأهالي المدينة ،