وليت ثمّ رآسة وسياسة * وبطولة ورجولة لن تلحقا
وأباً يغار على الضمائر أن ترى * سلعاً لمحترف تباع وتنتقى
أرأيت أفظع من طيوف مرّة * فيها الشقاء على الشريعة أطبقا
أبصرت أوهاماً ضياعاً جمّة * فيها الحقائق تستزل لتمحقا
أخبرت أجبن من نفوس فجّة * تغفو على مضض الوعود تحرّقا -
لكنّ لي رأياً سيفصح في غد * عنه الزمان وإن تمادى بالشقا
لا بدّ أن يلد الصباح شعاعه * والليلة الظلماء . . فجراً مشرقا
آمنت بالإسلام لا رجعيّة * فيه ولا فوضى تعاب وتتّقى
دستوره القرآن حيث نظامه * بالخير ينضج مائجاً مترقرقا
فوق الميول يشعّ في حلك الدجى * كالبدر يرسل نوره المتألّقا
متجدّد الآراء يعلى أمّة * ويواكب العقل السليم الملفّقا
ألقى على الأجيال درساً خالداً * وابتزّها نطقاً ، وجدّد منطقا
مغوار كلّ كريهة وكريمة * إذ كان في قصب السباق مفوّقا
فتعهّدوا الدين الحنيف وشرعه * الزاكي الشريف طبيعة وتخلّقا
فلقد وجدت محمّداً في دينه * أنقى من الماء الطهور وأغدقا
لا الطارئات العاديات وإن طغت * بالعاصفات تردّ سيلًا مغرقا
والمسلمون إذا ترامت محنة * كفّ توحّد جمعهم عند اللقا
ومبادئ تترى تسير ركبها * شبه تجسّده وباء محدقا
ذا موكب قد غربت أفواجه * نحو الضلال وموكب قد شرّقا
أبصرته متزلّفاً وخبرته * متردّداً ووجدته متزحلقا
متأرجحاً بميوله حتّى إذا * ألقى المسيرة في الشوارع صفقا
طوراً إلى أقصى اليمين وتارةً * للكرملين . . يغذ سير معنقا
قد كان بعثيّ الهوى وإذا به * أضحى شيوعي المبادئ مرهقا
حتّى كأنّ حياته وحقوقه * من غير حزب لن تصاب وتطلقا
سبحانك اللهمّ أيّ مكيدة * هذي التي فيها الشباب تعلّقا
يا أيّها المتجمهرون مع الهدى * سيروا وصوغوا الطيّبات لكم وقا
لا ترهبوا مستعمراً لا ترحموا * مستأجراً ولا تتركوا متزئبقا
إن لم تكونوا ثورة جبّارة * تذرى الطغاة بها هشيماً محرقا
فثقوا بأنّ جهادكم لا يبتنى * قمماً ، ولا يردى العدو المحنقا
ولأنتم أدرى بمن قد كلّلوا * أمجادنا خزياً بنا قد ألصقا
أولاء هم يتمثّلون أفاعيا * في الدين تنفث سمّها المتدفّقا
أولاء لا قدم ولا قدم لهم * كالشوك زاحم ثمّ روضاً مورقا
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 452
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٤٥٢