بشعاراتهم ومفاهيمهم الملحدة إلّا بعد أن قاموا بهذه العمليّة مسبقا ، وهذا ما حدث فعلًا . . .
ولكنّ المسلمين اليوم أكثر وعياً وأشدّ إدراكاً وأصوب تقديراً وأشدّ تحمّساً واندفاعاً لتغيير هذا المحتوى بصورة جذريّة لاجتثاث الأسس التي بني عليها أسس الكفر والإلحاد ، وبناء الأساس الإسلامي من جديد بثورة فكريّة طلائعها القادة العلماء والمسلمون جميعاً من ورائهم ، وبذلك يكون النصر ، وبذلك تعود الحياة الإسلاميّة من جديد كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 1 »
.
إنّ هذه الأرض الطيّبة - أرض أمّتنا الإسلاميّة - التي سقاها صاحب الرسالة بجهوده والأئمّة الأطهار والمؤمنون بدمائهم لتبقى البذرة التي بذرها رسول الرحمة ورجل الإنسانية محمّد بدماء الشهداء من أعزّ الخلق ، لأرض حريّة بأن تسعد الأمّة في رحابها ، بمبدئها الكامل : العقيدة والنظام . .
ألا فليعلم الكافرون والمنافقون بأنّ هذه الأرض الطيّبة لها حماة وقادة يحمونها ، وليست حقولًا تجريبيّة مهملة ليتفنّنوا في التنافس عليها لغرس ما طاب لهم من مفاهيمهم الماديّة الملحدة . .
إنّ الإسلام لا بدّ أن يقول كلمته ، فليعتبر المنافقون والمضلّلون بتجارب الماضي القريب ، فإنّ للمسلمين صرخةً تتحدّى كلّ من يقف أمام طريق الإسلام ، وما تجربة الشيوعيّة عنّا ببعيدة حينما أعلن سيّدنا العظيم الإمام الحكيم والعلماء جميعاً صرخة مدوية دكّت تلك الأسس التي شيّدوها . .
إنّ هذه الشبيبة المؤمنة يا سيّدي التي تتراقص أوعيتها النابضة كلّما مرّ على مسامعها التضحية دون العقيدة والمبدأ . . إنّه لشرف عظيم حينما تسير خلفهم بإصرار وثبات . . ثبات المسلم المعتقد المجاهد . . .
إنّ هؤلاء يا سيّدي وأقرانهم جيش مجنّد بالفكر الإسلامي الناصع ، يسيرون بتوجيهاتكم لمحاربة كلّ المبادئ الهدّامة ، وسوف لن تجدي المستعمرين والمنافقين ثقافتهم وأفكارهم المسمومة في أمّتنا الإسلاميّة ، وسيكون المسلمون أشدّ صلابة ووعياً لحمل هذا المبدأ العظيم ونشر أفكاره ومفاهيمه .
والله أكبر ولله العزّة ولرسوله والمؤمنين » .
ثمّ تقدّم وفد مدرسة الأستاذ أحمد أمين وارتجل الشاب هادي حمّودي كلمة بليغة فأعجب الحاضرون بإمكانيّاته وطاقاته وموهبته في الاسترسال . ثمّ أعقبه وفد معهد الشريف الرضي ، فألقى عنه كلمة موجزة الأستاذ علي العسكري ، ثمّ تلاه الشاب السيّد مرتضى السيّد عبد المجيد الحيدري وألقى أبياتاً بالنيابة عن إخوانه طلبة إعداديّة الكاظميّة . ثمّ تقدّم وفد خدمة روضة الجوادين وعلى رأسهم الشيخ علي الكليدار سادن الروضة المطهّرة وألقى ممثّلهم كلمة رائعة ، ثمّ أعقبه الأستاذ السيّد مهدي السيّد حبيب بحر العلوم ممثّلًا عن أهالي مدينة السلام فألقى كلمة موجزة عبّر فيها عن مدى إخلاص أهالي هذه المدينة للسيّد الحكيم . ثمّ تقدّم وفد مدينة الكوت وألقى ممثّلهم الشيخ محمّد جواد الغرّاوي كلمة عبّر فيها عن مدى إخلاص مدينة الكوت لعلمائها الأعلام وفي مقدّمتهم السيّد الحكيم .
وقبل أن تتفرّق الحشود الزاحفة إلى دار السيّد الحكيم أعلن السيّد هادي الحكيم بأنّ ركب السيّد الحكيم سيزحف نحو مدينة سامراء صباح يوم الجمعة الموافق 6 / جمادى الثانية / 1383 ه بعد أن يفتتح جامع براثا ، وسوف يكون جامع براثا نقطة الانطلاق لسفره .
هامش
( 1 ) غافر : 51 .