وما إن حلّت الساعة السابعة من ذلك الصباح حتّى زحفت الجموع نحو جامع براثا لتأخذ مكانها في ذلك الاحتفال التاريخي .
وفي حوالي الساعة الثامنة توافدت الأخبار بأنّ السيّد الحكيم على وشك الوصول ، فخفّت الجموع إلى خارج المسجد وفي مقدّمتهم الشيخ علي الصغير يستقبلونه . وعند وصوله تقدّمت الجموع للتبرّك والسلام عليه ، ثمّ توجّه إلى رواق المسجد حيث صلّى ركعتين تحيّة المسجد .
ومن ثمّ توجّه السيّد الحكيم إلى قاعة المسجد حيث جلس هناك والمسلمون من حوله ، وقد أعدّ المنهاج الأدبي بمناسبة افتتاحه للجامع وسفره من بغداد إلى سامراء . وبعد أن استقرّ المجلس ووزّعت الحلويات أعلن عرّيف الحفل الخطيب السيّد هادي الطباطبائي الحكيم عن المنهاج الأدبي فكان كالآتي :
1 - كلمة الافتتاح لشيخ الخطباء الشيخ محمّد علي اليعقوبي .
2 - قصيدة للشاعر الأستاذ صادق اليعقوبي .
3 - كلمة شباب جامع براثا ألقاها الأستاذ عبد المجيد الدجيلي .
4 - قصيدة الشيخ محمد حسين الصغير .
5 - كلمة شكر والختام للسيّد هادي الطباطبائي الحكيم .
وبعدها أعلن عرّيف الحفل عن توجّه الركب إلى سامراء .
وفي ما يلي قصيدة الشيخ محمّد حسين الصغير تحت عنوان ( في توديع الإمام الحكيم ) :
سر في الجهاد . . فما برحت موفّقا - * سيفان في يدك العقيدة والتقى
سر في جهادك فالحياة ذميمة * إن لم تقم حقّاً ، وتقحم مأزقا
سر في جهادك فالعقيدة لم تزل * فكراً مقدّسةً ، ومجداً معرقا
سر في جهادك فالجموع بحاجة * للدين والإسلام أن يتطبّقا
أو لا تزال كأمس تستبق المدى * وتذيب مؤتفكاً وتسحقّ أحمقا
صلد الجنان حكيت فذاً فاتحاً * شام الخلود ، وألمعيّاً حلقا
لم تستلن عوداً وربّ موجّه * لعبت به شتّى الخطوب فأخفقا
تتحدّث الأجيال عنك بأنّها * ألفت زعيماً عالميّاً مطلقا
والمرجع الأعلى لأمّة أحمد * والعسكري المستميت المطرقا
بالأمس قد أدّبت ( قاسم ) أمّتي * واليوم أدعى أن تؤدّب ( عفلقا )
إيه أبا المهدي ، أيّ فضيلة * ما كانت فيها العبقريّ الأسبقا
إلّا حصدت نتاجها المتأنّقا * آمنت إيماناً أكاد بمثله
أن لا أزل عن الصواب محقّقا * إنّ الهداة المخلصين ، جهادهم
في الخافقين حديث حمد منتقى * حيّتك منّي العاطفات ولم تكن
لسواك تستوحي البيان الشيّقا * لكن وجدت إمامة وزعامة
وكرامة وشهامة وتفوّقا