تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وفي أحد أيّام الزيارة ، اضطرّ رئيس الوزراء آنذاك أحمد حسن البكر إلى الوقوف فترةً من الزمن ، حيث حاصرت سيّارتَه جموعُ مستقبلي السيّد الحكيم بسيّاراتهم ، ولم تستطع الشرطة فكّ الحصار إلّا بعد تحرّك موكب السيّد الحكيم . وقد كان للسيّد الصدر دوره الخاص في تنسيق زيارات السيّد الحكيم هذه . وفي أحد أيّام زيارته إلى بغداد ، استدعى السيّد الحكيم السيّد مرتضى العسكري ، وبعد نصف ساعة حضر الشيخ محمّد رضا الشبيبي وخلفه السيّد مهدي الحكيم ، فوجّه السيّد الحكيم كلامه إلى الشيخ الشبيبي قائلًا : « انهض وأنا أدعمك » . وألقى السيّد الحكيم مسؤوليّة النهوض بالتحرّك السياسي على عاتق السيّد مرتضى العسكري وبمشاركة السيّد مهدي الحكيم . وفي ذلك الوقت اتّخذ السيّد العسكري قراره بترك العمل التنظيمي . وعلى إثر مبادرة السيّد الحكيم كتب الشبيبي مذكّرة للحكومة وسلّمها إلى السيّد العسكري معلناً بدء الحركة ضدّ السلطة . إلّا أنّ وفاة الشبيبي المفاجئة كانت السبب في تأجيل العمل بالحركة بغية إيجاد الوجه السياسي المناسب . وبعد ذلك توجّه موكب السيّد الحكيم إلى سامراء حيث أقام عشرة أيّام . ثمّ غادرها بتاريخ 18 / جمادى الثانية / 1383 ه ( 5 / 11 / 1963 م ) وغادر بغداد بتاريخ 20 / جمادى الثانية / 1383 ه ووصل إلى النجف الأشرف في اليوم التالي « 1 » . وتفصيل الزيارة - كما روتها مجلّة ( الإيمان ) - أنّ النجف ما إن سمعت بعزم السيّد الحكيم على السفر إلى العتبات المقدّسة - رغم تكتّمه على ساعة السفر - حتّى خفّت إليه جموع المؤمنين تودّعه ، وذلك بعد ظهر الخميس 29 / جمادى الأولى / 1383 ه ( 17 / 10 / 1963 م ) ، فقضى ليلته في كربلاء . ورغم محاولاته الكثيرة بأن يغادر هذه المدينة دون أن يشعر الناس به فقد ودّعه الكثير من أهالي النجف وكربلاء عندما غادر ركبه كربلاء عند شروق الشمس من صباح الجمعة المصادف 30 / جمادى الأولى / 1383 ه متّجهاً إلى الكاظميّين . وما إن سمع المسلمون بسفره حتّى توجّهوا من كلّ حدب وصوب نحو كربلاء ، فالتحقوا بالموكب بمدينة المسيّب التي تقدّم أهاليها وفي مقدّمتهم الشيخ علي قسّام ، وأظهروا ولاءهم للسيّد الحكيم . وبعد استراحة قصيرة غادر الركب متّجهاً نحو المحموديّة ، وكان الاستقبال فيها منقطع النظير ، حتّى أنّ السيّارة التي تقلّ السيّد الحكيم كانت تشقّ عباب الناس بكلّ حهد ومشقّة . وبعد استراحة قليلة في مسجد المحموديّة توجّه الركب إلى بغداد . وفي حوالي الساعة الواحدة وصل ركب السيّد الحكيم إلى الكاظميّة عن طريق شارع الرشيد فالأعظميّة . وبعد أن تشرّف بزيارة الإمامين الجوادين حلّ ضيفاً على الحاج سلمان الحاج عبّاس في الكاظميّة . وما إن مرّت الليلة الأولى عليه إلّا وخفّت إليه في الليلة الثانية وفود بغداد تقدّم ولاءها لإمامها . وكان في مقدّمة هذه الوفود وفد جامع براثا ، حيث التقى بالسيّد الحكيم في صحن الإمامين حيث أدّوا صلاة المغرب والعشاء ، ثمّ تقدّم الشيخ محد حسين الصغير فارتجل كلمة
هامش
( 1 ) تلفيقاً بين : حزب الدعوة الإسلاميّة : 134 - 135 ؛ كلمة للسيّد مرتضى العسكري بمناسبة ذكرى السيّد الصدر بتاريخ 16 / محرّم الحرام / 1422 ه ؛ سنوات الجمر : 69 - 70 ؛ أساطين المرجعيّة العليا : 145 - 148 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 34 - 35 ؛ العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 136 - 137 ، 161 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 447 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي