تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
اللامتناهيّة وجعلتها مختصّة بالكميّات المتناهية ، إذ ينعدم في غيرها معنى الكلّ والجزء وهذا خلاف قضيّة أوليّة . وقد قال بعض الحكماء في التسلسل : إنّ كلّ مقدار من السلسلة عندما نفترضه بنحو العام الاستغراقي ، نجده محصوراً بين حاصرين . فالعقل يحدس أنّ مجموع السلسلة أيضاً محصورٌ بين حاصرين مفترضاً أنّها قضيّة أوليّة حدسيّة في نظره . ومن هنا امتاز المنطق والرياضيّات البحتة على سائر العلوم النظريّة في قلّة الخطأ فيها نتيجة أنّ مصادرات العلوم الأوليّة [ فيهما ] محدودة وواضحة لدى الجميع ، ومن هنا قلّ الخطأ فيهما ، إذ لا منفذ له حينئذٍ إلّا الغفلة عن قواعد الرياضة والمنطق التي تتفادى بالدقّة والممارسة والتطبيق . وأمّا الثاني : فالمعارف الأوليّة يتولّد منها معارف على قسمين : معارف يقينيّة بملاك التلازم الموضوعي بين متعلّق المعرفتين ، ومعارف ظنيّة بدرجة من درجات الاحتمال حسب قواعد حساب الاحتمالات . وهذا هو الذي يدخل فيه أكثر معارفنا ، حيث يندرج فيه جميع المعارف المستمدّة من التجربة والاستقراء ، فإنّ حساب الاحتمالات لا يوجب اليقين مهما امتدّ ، وإنّما ينشأ اليقين نتيجة ضعف الاحتمال إلى حدٍّ كبير حتّى تتحوّل الظنون في نهاية المطاف إلى يقينٍ وجزم بقانون ذاتي لا موضوعي ضمن مصادرات معيّنة مشروحة في أسس الدليل الاستقرائي » « 1 » .

ولادة ( مرام )

في 3 / جمادى الثانية / 1383 ه ( 21 / 10 / 1963 م ) رزق السيّد الصدر مولوده الأوّل ( مرام ) . وهي حرم ابن عمّها السيّد حسين إسماعيل الصدر « 2 » .

زيارة السيّد الحكيم إلى كربلاء وبغداد

عرض السيّد مرتضى العسكري والشيخ علي الصغير على السيّد محسن الحكيم فكرة السفر إلى كربلاء ، فأجابه السيّد الحكيم قائلًا : « الگومة والگعدة زحمة عليّ ، في نفع للإسلام ؟ ! » ( القيام والقعود يشقّان عليّ ، هل في ذلك نفعٌ للإسلام ؟ ) ، فأجابه السيّد العسكري : « نعم ، إنّ الحكومة يجب أن تعرف مرجعيّة الشيعة » « إنّ الجماعة ليسوا بنوري السعيد ليفهموا مرجعيّة الشيعة » ، وهيّأ السيّد هادي الحكيم داراً بين الكرخ والكاظميّة ، وهي دار الحاج عبّاس الكردي . وفي 17 / 10 / 1963 م ( 29 / جمادى الأولى / 1383 ه ) بدأ السيّد الحكيم رحلته إلى كربلاء وبغداد ، وقد استقبل استقبالًا حاشداً . وفي اليوم التالي توجّه السيّد الحكيم من كربلاء إلى الكاظميّة مروراً بالمسيّب والمحموديّة ، وقد وصل الموكب إلى بغداد عند الساعة الواحدة ظهراً مخترقاً شارع الرشيد فالأعظميّة فالكاظميّة حيث أقام الصلاة غروباً في الصحن الكاظمي .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 130 : 4 - 135 ( 2 ) يأتي تعداد أولاد السيّد الصدر ضمن الفصل الرابع .