العمل الصالح في القرآن
وفي شهر رمضان من العام 1381 ه ( شباط / 1962 م ) كتب السيّد الصدر في مجلّة ( الأضواء ) مقالًا تحت عنوان ( العمل الصالح في القرآن ) ، وذلك في العدد السابع من السنة الثانية في شهر رمضان 1381 ه ( شباط / 1962 م ) « 1 » .
السيّد موسى الصدر يقنع أخته بالزواج من السيّد الصدر
كانت السيّدة فاطمة الصدر قد رأت رؤيا تتعلّق بزوجها المستقبلي « 2 » ، وبعده بأيّام جاءتها والدتها تقول : « رأيت البارحة في منامي أنّ أحد السادة المعممين دخل البيت وبجانبه سيِّدٌ آخر يرتدي البنطال ، وقد لفّ - الأخير - وشاحاً أخضر حول عنقه ، كعلامة على كونه سيّداً هاشميّاً . فصرت أردّد بالعربيّة : إجتِّ سيّد محمد باقر » ، أي جاء السيِّد محمّد باقر لأنّها لم تكن تحسن الكلام باللغة العربيّة ، ولا تميّز بين ضمائر المذكّر والمؤنث .
ولم تكن السيّدة صفيّة - والدة السيّدة فاطمة - قد التقت بالسيّد الصدر إلى يومها ذاك ، ولا رأته ، ولا وقع نظرها حتّى على صورة له ، وإن كانت قد سمعت باسمه وعرفت عن شخصيّته إجمالًا « 3 » .
وبالفعل كان قد تقدّم السيّد الصدر لخطبة السيّدة فاطمة من أخيها السيّد موسى « 4 » ، وقد وقع اختياره عليها لأمرين : أوّلهما : كونها ابنة عمّه ، وثانيهما : كونها أخت السيّد موسى الصدر ، وذلك لقربه منه وتعلّقه به « 5 » .
وبعد فترة وجيزة ، وفد السيّد موسى من لبنان يزور أهله ، وكان قد استقرّ في تلك الفترة في لبنان استقراراً كاملًا . . وبعد وصوله بأيّام استدعى أخته السيّدة فاطمة وانعزل بها ، وفاتحها بتقدّم السيّد الصدر لخطبتها ، فانكمشت وخجلت ، وأبدت التردّد ، بل الرفض ، فلم يقبل منها هذا الموقف ، وطلب منها تبرير رفضها . فقالت : « لقد تربّيتُ في بيئة مختلفة عن البيئة التي تربّى فيها السيّد محمّد باقر ، وأخاف ألّا أنسجم مع مجتمع النجف ، لاختلاف بعض العادات التي تعوّدت عليها هنا . ثم إنّ هنا أهلي ، ولا أستطيع فراقهم ، والدتي عزيزة عليّ لا أقوى على فراقها ، ولن يستطيع ابن عمّي تلبية رغبتي في زيارة قم متى أردت ذلك ، لعسر وضعه المادي ، فأنا أعرف أنّ بيت ابن عمّي في العراق يعانون من ضيق ذات اليد ، والنجف غربة بالنسبة إليّ . ثمّ إنّي أسمع أنّ رجال العرب يتزوّجون مثنى وثلاث ورباع ، فأخاف أن يأتي لي بضرّة تكدِّر عيشي . ثمّ عليك أن تراعيني وتأخذ بالاعتبار رأيي . . . » .
هنا أغرب السيّد موسى في الضحك ، حتّى تثنّى وتمايل ، واسترسل في ضحكاته وتعليقاته . ولمّا
هامش
( 1 ) انظر : المدرسة القرآنيّة : 335
( 2 ) انظر تفاصيله في : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 87 - 89
( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 89 . والسيّد الآخر هو السيّد حسين شرف الدين الذي تقدّم لخطبة السيّدة رباب ، والتي سافرت مع أخيها السيّد موسى إلى لبنان لهذا الغرض كما يأتيك بإذن الله
( 4 ) هذا منّا ، وقد أضفناه استفادةً ممّا يأتي .
( 5 ) من : مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) ،